متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : فعل ذلكم بكم لاطمئنان قلوبكم ، وهذا على اعتبار
بُشْرى
مفعولا به ثانيا ، والأول أقوى كما رأيت .
وَما
: الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
النَّصْرُ
: مبتدأ .
إِلَّا
: حرف حصر .
مِنْ عِنْدِ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و
عِنْدِ
مضاف ، و
اللَّهُ
مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
اللَّهُ
: اسمها .
عَزِيزٌ
: خبر أول .
حَكِيمٌ
: خبر ثان ، والجملة الاسمية تعليل لحصر
( النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
لا محل لها .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ]
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
الشرح :
يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ
يقرأ بتخفيف الشين من أغشاه . أي : أنزله بكم ، وأوقعه عليكم ، ويقرأ
يُغَشِّيكُمُ
بتشديد الشين ، من غشّاه تغشية غطاه ، ويقرأ ( يغشاكم النعاس ) مثل :
يلقاكم من غشيه إذا أتاه وأصابه ، فيه ثلاث قراءات سبعية ، فعلى الأولين يكون
النُّعاسَ
مفعولا به ، وعلى الأخيرة يكون فاعلا ، هذا ؛ والنّعاس والسّنة والوسن : أوائل النوم .
أَمَنَةً مِنْهُ
: أمنا منه تعالى أي : أمانا لكم من عدوكم أن يغلبكم .
قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : النعاس في القتال أمنة من اللّه ، وفي الصلاة من الشيطان ، والفائدة في كون النعاس أمنة في القتال : أن الخائف على نفسه لا يأخذه النوم ، فصار حصول النوم وقت الخوف الشديد دليلا على الأمن ، وإزالة الخوف ، وانظر الآية رقم [ 154 ] من سورة ( آل عمران ) ، تجد مثل ذلك ، ولكن هناك حصل نعاس لم يعقبه نوم ، بخلافه هنا ، كما ستعرفه .
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
أي : يطهركم بالماء من الجنابة التي حصلت لبعضكم بالاحتلام ، انظر شرح
السَّماءِ
في الآية رقم [ 96 ] الأعراف .
السَّماءِ
: انظر الآية رقم [ 99 ] من سورة ( الأنعام ) ،
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
: وسوسة الشيطان ، والرجز :
العذاب كما رأيت في الآية رقم [ 134 ] الأعراف ، وجاز أن يسمى رجزا لأنه سبب للرجز ، وهو العذاب ، وقرئ ( رجس ) بالسين ، وهو في الأصل الشيء القذر ، فجعل ما يفضي إلى العذاب رجسا استقذارا له .
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
أي : باليقين والصبر ، والربط في اللغة : الشد ، وكل من صبر على أمر ، فقد ربط نفسه عليه ، ففيه استعارة تصريحية تبعية ؛ لأن الربط هو الشد بالحبل .
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
أي : بالماء الذي نزل .
روي أن المسلمين نزلوا يوم بدر على كثيب رمل أعفر ، تسوخ فيه الأقدام ، وحوافر الدواب ، وكان المشركون قد سبقوهم إلى ماء بدر ، فنزلوا عليه ، وأصبح المسلمون على غير ماء ، وبعضهم محدث ، وبعضهم جنب ، وأصابهم العطش ، فوسوس لهم الشيطان وقال :