جملة :
يَعِدُكُمُ . . .
إلخ فهي في محل جر مثلها .
وَيَقْطَعَ
: معطوف على
يُحِقَّ ،
فهو منصوب مثله ، وفاعله يعود إلى
اللَّهُ
.
دابِرَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
الْكافِرِينَ
مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، و
وَيَقْطَعَ
يؤول بمصدر مع الناصب المقدر ، وتقدير الكلام ، ويريد اللّه إحقاق الحق وقطع دابر الكافرين .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ]
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
الشرح :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ . . .
إلخ : المعنى أراد اللّه وقدر أن يلتقي المؤمنون بالكافرين في بدر ، وتقع الحرب بين الفريقين ليظهر الحق ، وهو دينه ، ويعليه على الشرك بمحقه وإذلاله ، وكسر شوكته ،
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
أي : كره المشركون ما تقدم ذكره . هذا ؛ وانظر شرح
الْحَقِّ
في الآية رقم [ 32 ] الأعراف وانظر شرح ال
باطِلٌ
في الآية رقم [ 139 ] الأعراف ، وتفسير
الْمُجْرِمُونَ
بالمشركين هو في الغالب ، ولا تنس أن في المسلمين مجرمين يقترفون الكبائر والمنكرات ، ويفعلون الشنيع من السيئات ، ولا سيما في هذا العصر الذي طغت فيه المادة ، وران على قلوب أكثر المسلمين حب المال والمنصب والجاه ، وغير ذلك .
تنبيه : لا يقال : إن ما في هذه الآية تكرار لما في قبلها ؛ لأن المراد بالأول : تثبيت ما وعد اللّه به في هذه الواقعة من النصرة ، والظفر بالأعداء ، والمراد بالثاني : تقوية الدين وإظهار الشريعة ؛ لأن ما وقع يوم بدر من نصر المؤمنين مع قلتهم ، ومن قهر الكافرين مع كثرتهم ، كان سببا لإعزاز الدين وقوته . انتهى . جمل بتصرف . أقول : لذا لما ترامت الأنباء بهذا النصر المظفر لم تكد قبائل العرب المنتشرة في الجزيرة العربية تصدق به ، وكذلك دهش اليهود المقيمون في المدينة له .
الإعراب :
لِيُحِقَّ
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة جوازا بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى اللّه .
الْحَقَّ
: مفعول به ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، انظر تقديره في الشرح .
وَيُبْطِلَ
: معطوف على ما قبله منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى اللّه .
الْباطِلَ
: مفعول به ، و
وَيُبْطِلَ
يؤول بمصدر مع الناصب المقدر ، معطوف على ما قبله ، وتقدير الكلام : أراد اللّه ما حصل وقدره لإحقاق الحق ، ولإبطال الباطل .
وَلَوْ
: الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية .
كَرِهَ
: ماض .
الْمُجْرِمُونَ
:
فاعل مرفوع . . . إلخ ، والمفعول محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، وجملة :
وَلَوْ كَرِهَ . . .
إلخ في محل نصب حال من إحقاق الحق وإبطال الباطل ، والرابط : الواو ، والضمير الذي رأيت تقديره ، وانظر الآية رقم [ 82 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام .