تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
سَقَطُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مستأنفة ، أو ابتدائية لا محل لها .
وَإِنَّ
: الواو : واو الحال . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل .
جَهَنَّمَ
: اسمها ،
لَمُحِيطَةٌ
: اللام : هي المزحلقة . ( محيطة ) : خبر ( إن ) .
بِالْكافِرِينَ
: متعلقان ب ( محيطة ) ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو فقط .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 50 ]

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) الشرح :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
أي : إن يصبك يا محمد خير من نصر ، وغنيمة ؛ يحزن المنافقون ، ويتمنون أن يكونوا معك في تلك الغزوة ،
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
: من هزيمة وشدة ، كما حصل في غزوة أحد .
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا
أي : احتطنا لأنفسنا ، وأخذنا بالأمر الحزم ؛ حيث لم نخرج للقتال .
وَيَتَوَلَّوْا
: يعرضوا عن محدثهم ، وهم مسرورون بذلك ، أو يعرضوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَهُمْ فَرِحُونَ
بما صنعوا من التخلف ، وما أحراك أن تنظر الآية رقم [ 120 ] من سورة ( آل عمران ) ، والآية رقم [ 72 ] النساء ، فهما تشبهان هذه الآية ، هذا ؛ وقد قابل اللّه هنا الحسنة بالمصيبة ، ولم يقابلها بالسيئة ، كما في الآية رقم [ 120 ] آل عمران ؛ لأن الخطاب هنا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي في حقه مصيبة يثاب عليها ، لا سيئة يعاتب عليها ، كما في آل عمران ، فإنها خطاب للمؤمنين ، وانظر القول في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) . بعد هذا ف
تُصِبْكَ ،
ماضيه : أصاب ، وهو يحتمل معاني كثيرة ، تقول : أصاب السهم يصيب ، لم يخطئ هدفه ، وأصاب الرجل في قوله ، أو في رأيه يصيب : أتى بالصواب ، وأصاب فلانا البلاء يصيبه : وقع عليه ، وأصل يصيب : يؤصوب ، أو يؤصيب ، فقل في إعلاله : حذفت الهمزة للتخفيف حملا على المبدوء بهمزة المضارعة ، مثل أؤصيب الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين ، فصار ( يصوب ، أو يصيب ) ثم يقال : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الياء ، أو الواو ، وهي الكسرة إلى الصاد قبلها بعد سلب سكونها ، فصار ( يصيب ، أو يصوب ) ثم قلبت الواو في الثاني ياء لانكسار ما قبلها ، ولما دخل الجازم صار ( تصيب ) فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار
إِنْ تُصِبْكَ . . .
إلخ وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي مزيدة الهمزة في أوله للتعدية ، مثل : أجاب ، يجيب ، وأكرم ، يكرم ، ونحو ذلك كما حذفت الهمزة الثانية من يؤمنون ؛ لأن ماضيه آمن ، وأصله : أأمن ، والمضارع : يؤأمن ، أؤمن ، فتحذف من الأول ، وتسهل في الثاني ، وقد يجيء على القياس ، وهو الأصل المهجور ، كما في قول أبي حيان الفقعسي : [ الرجز ]