تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بأصحابه من ثنيات الوداع بعد ما خرجوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحرب قريش .
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
أي : دبروا لك المكايد ، والحيل ، ورددوا الآراء في إبطال أمرك ، وتفريق أصحابك عنك ،
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
أي : التأييد والنصر الإلهي ،
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
: علا دين اللّه وانتصر .
وَهُمْ كارِهُونَ
: لما منّ اللّه به عليك من النصر المظفر ، والعزة والسيادة ، ورفعة الشأن ، وعلو القدر فدخلوا في الإسلام ظاهرا ، هذا ؛ وفي الآية وسابقتها كشف لأسرار المنافقين ، وهتك لأسرارهم ، وما فيهما وما يذكر في غيرهما هو الذي جعل سورة ( التوبة ) جديرة بأن تسمى بالأسماء التي رأيتها في أولها ، هذا ؛ والفتنة تطلق على الشر والفساد ، وعلى الشرك ، وعلى الاختبار والابتلاء والامتحان مما رأيته سابقا . الإعراب :
لَقَدِ
: اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم ، ويقال : اللام لام الابتداء . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
ابْتَغَوُا
: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
الْفِتْنَةَ
: مفعول به .
مِنْ قَبْلُ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وبني قبل على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، وجملة :
لَقَدِ ابْتَغَوُا . . .
إلخ : لا محل لها على الوجهين المعتبرين في اللام ، وجملة :
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
: معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها ،
حَتَّى
: حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة تقديرا :
جاءَ الْحَقُّ
: فعل وفاعل ، و « أن » المضمرة والفعل
جاءَ
في تأويل مصدر في محل جر ب
حَتَّى ،
والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ؛ إذ التقدير : واستمروا على تقليب الأمور . أي : على خبثهم ومكرهم إلى مجيء أمر اللّه ، وجملة :
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
: معطوفة على ما قبلها ، فهي داخلة في الغاية حكما ، والجملة الاسمية :
وَهُمْ كارِهُونَ
: في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) الشرح :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
أي : من المنافقين من يقول : ائذن لي في القعود عن الجهاد ، والتخلف عن الخروج معك ،
وَلا تَفْتِنِّي
أي : ولا توقعني في الفتنة ، أي : العصيان والمخالفة ، وفيه إشعار بأنه متخلف لا محالة ، أذن له ، أم لم يؤذن ، أو بالفتنة بنساء الروم ، لما روي أن الجد بن قيس أخي بني سلمى قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين قال له : « يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟ ! » . فقال : يا رسول اللّه لقد عرف قومي : أني رجل مغرم بحب النساء ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ، ائذن لي