وجملة :
وَسَيَحْلِفُونَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَاللَّهُ
: مبتدأ .
يَعْلَمُ
: مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، وهو معلق عن العمل بسبب لام الابتداء الداخلة على خبر : ( إن ) .
إِنَّهُمْ
:
حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها .
لَكاذِبُونَ
: اللام : هي المزحلقة . ( كاذبون ) : خبر ( إن ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . الخ ، والجملة الاسمية :
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . . . ،
في محل نصب سدت مسد مفعولي
يَعْلَمُ
المعلق عن العمل لفظا ؛ ولذا كسرت همزة ( إن ) ، ولولا لام الابتداء لفتحت همزة ( إن ) ، وتأولت مع اسمها وخبرها بمصدر في محل نصب سد مسد المفعولين ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
وكسروا من بعد فعل علّقا * باللّام كاعلم إنّه لذو تقى
وجملة :
يَعْلَمُ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ]
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 )
الشرح :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
: هذا خطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو متضمن عتابا من اللّه تعالى له في إذنه لمن أذن له في التخلف عن الخروج معه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم ، قال سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى : انظروا إلى هذا اللطف بدأه بالعفو قبل أن يعيره بالذنب .
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
أي : في التخلف .
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
أي : في اعتذارهم .
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
أي : فيما يعتذرون به ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف المنافقين يومئذ حتى نزلت براءة .
عَفَا
: انظر الآية رقم [ 95 ] من سورة ( الأعراف ) .
لِمَ
: انظر الآية رقم [ 165 ] منها ، هذا ؛ ويقال : تبين الشيء وبان وأبان ، واستبان كله بمعنى واحد ، وهو لازم وقد يستعمل بعضها متعديا .
قال قتادة ، وعمرو بن ميمون : ثنتان فعلهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يؤمر بهما : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ، وأخذه الفدية من الأسارى ، فعاتبه اللّه كما تسمعون ، وتقرؤون .
تنبيه : استدل بهذه الآية من يرى جواز صدور الذنب من الأنبياء ، وبيانه من وجهين :
أحدهما أنه سبحانه وتعالى قال
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
والعفو يستدعي سابقة الذنب ، والوجه الثاني :
أنه سبحانه وتعالى قال :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
وهذا استفهام معناه الإنكار .
والجواب عن الأول : أنا لا نسلم : أن قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
يوجب صدور الذنب ، بل نقول : إن ذلك يدل على المبالغة في التعظيم ، والتوقير ، فهم كما يقول الرجل لغيره