الشريف : « الدنيا عرض حاضر ، يأكل منه البرّ والفاجر » . وانظر الآية رقم [ 67 ] من سورة ( الأنفال ) ،
وَسَفَراً قاصِداً
أي : قريبا سهلا .
لَاتَّبَعُوكَ
: لخرجوا معك .
وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
أي : المسافة التي تقطع بمشقة ؛ لأنه يشق على الإنسان سلوكها . وقرئ بكسر العين والشين . وكانوا يستعظمون غزو الروم ؛ لذا تخلفوا لهذا السبب .
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
أي : لو كان لنا قدرة في البدن ، وقدرة على الراحلة ، والزاد ؛ لخرجنا معكم ، ولما تخلفنا عنكم ، وهذا من المعجزات ؛ لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه .
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
أي :
يوقعون أنفسهم في الهلاك بسبب الأيمان الكاذبة ، وذلك دليل على أن الأيمان الكاذبة تهلك صاحبها ؛ لأنها تؤدي به إلى النار .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أي : في أيمانهم ، وقولهم :
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ؛
لأنهم كانوا قادرين على الخروج .
تنبيه : نزلت الآية الكريمة في المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك .
الإعراب :
لَوْ
: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
كانَ
: ماض ناقص ، واسمها محذوف انظر تقديره في الشرح .
عَرَضاً
: خبر
كانَ
.
قَرِيباً
: صفته ، وجملة :
كانَ عَرَضاً قَرِيباً
لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لَاتَّبَعُوكَ
: اللام :
واقعة في جواب
لَوْ
. ( اتبعوك ) : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية جواب :
لَوْ
.
لا محل لها .
وَلكِنْ
: الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك لا محل له .
بَعُدَتْ
:
ماض ، والتاء للتأنيث .
عَلَيْهِمُ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
الشُّقَّةُ
: فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب
لَوْ ،
لا محل لها مثله ، و
لَوْ
ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَسَيَحْلِفُونَ
: الواو : حرف استئناف . ( سيحلفون ) : فعل وفاعل والسين حرف استقبال لا محل له .
بِاللَّهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
لَوْ
: مثل سابقه .
اسْتَطَعْنا
: فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، تقديره : الخروج ، وانظر إعراب :
وَجَعَلْنا
في الآية رقم [ 10 ] ( الأعراف ) ، وقل في الجملة ما رأيته في مثلها .
لَخَرَجْنا
: اللام : واقعة في جواب القسم . ( خرجنا ) : فعل وفاعل .
مَعَكُمْ
: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
جواب القسم لا محل له ، وحذف جواب
لَوْ
على القاعدة : « إذا اجتمع شرط وقسم ؛ فالجواب للسابق منهما » قال ابن مالك رحمه اللّه في ألفيته : [ الرجز ]
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم
يُهْلِكُونَ
: فعل وفاعل .
أَنْفُسَهُمْ
: مفعول به ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وقيل : هي بدل من جملة :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
لأن الحلف الكاذب إهلاك للنفس ،