تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ومسلحين ، وقيل : أصحاء ومرضى ، وقيل : عزابا ومتزوجين . والصحيح أن هذا عام ؛ لأن هذه الأحوال كلها داخلة تحت قوله تعالى :
خِفافاً وَثِقالًا
والمعنى : على أي حال كنتم فيها .
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: أبذلوا أموالكم ، وأرواحكم من أجل إعلاء كلمة اللّه تعالى ، وانظر ما ذكرته في حق الجهاد في الآية رقم [ 96 ] من سورة ( النساء ) وانظر شرح الأموال في الآية رقم [ 28 ] الأنفال و
وَأَنْفُسِكُمْ
في الآية رقم [ 9 ] ( الأعراف ) . و
سَبِيلِ
في الآية رقم [ 142 ] منها
ذلِكُمْ
أي : ما ذكر في النفر والجهاد في سبيل اللّه .
خَيْرٌ
: انظر الآية رقم [ 12 ] ( الأعراف ) .
تَعْلَمُونَ
: أنه خير لكم فلا تثاقلوا عن الخروج إلى الجهاد ، وإخبار اللّه لا يكون إلا صدقا ، فبادروا إلى ما يدعوكم إليه نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم . وينبغي أن تلاحظ : أن اللّه جلت قدرته قدم في هذه الآية وغيرها الجهاد بالمال على النفس ؛ لأن المال شقيق الروح ، وقد يبذل الإنسان حياته وروحه في سبيل المال ، وقد يهدر كرامته وشرفه في سبيله ، وكثير من الناس ، يسبب لهم المال العذاب الأليم في نار الجحيم ؛ وذلك حينما لم يراقبوا اللّه تعالى في جمعه وإنفاقه . وكثير من الناس يبيعون الشرف والكرامة بدريهمات ، وهو مشاهد في كل زمان ومكان . الإعراب :
انْفِرُوا
: أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها .
خِفافاً وَثِقالًا
: حالان من واو الجماعة ، وجملة :
وَجاهِدُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، والميم علامة جمع الذكور .
فِي سَبِيلِ
: متعلقان بالفعل : ( جاهدوا ) ، و
سَبِيلِ
: مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه .
ذلِكُمْ
: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، واللام : للبعد ، والميم : علامة جمع الذكور .
خَيْرٌ
: خبر المبتدأ .
بِأَمْوالِكُمْ
: متعلقان بخير ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
إِنْ كُنْتُمْ
: انظر الآية رقم [ 14 ]
تَعْلَمُونَ
: فعل وفاعل ، والمفعول به محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، التقدير : إن كنتم تعلمون فانفروا . . . إلخ .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 42 ]

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) الشرح :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً
أي : لو كان ما تدعوهم إليه غنيمة سهلة ، قريبة التناول ، لا تعب فيها ، ولا عناء ، والعرض : ما عرض لك من منافع الدنيا ، ومتاعها ، وفي الحديث
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 155 | الشيخ محمد علي طه الدرة