مَساجِدَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه .
شاهِدِينَ
: حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد وفاعله مستتر فيه .
عَلى أَنْفُسِهِمْ
: متعلقان ب
شاهِدِينَ ،
والهاء في محل جر بالإضافة .
بِالْكُفْرِ
: متعلقان ب
شاهِدِينَ
أيضا .
أُولئِكَ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
حَبِطَتْ
: ماض ، والتاء للتأنيث .
أَعْمالُهُمْ ،
فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
أُولئِكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَفِي النَّارِ
: متعلقان ب
خالِدُونَ
بعدهما .
أَنْفُسِهِمْ
: مبتدأ .
خالِدُونَ
: خبره ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل وأكرم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ]
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
الشرح :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
: بعد أن بين اللّه سبحانه في الآية السابقة : أن الكافر ليس له أن يعمر مساجد اللّه بين في هذه الآية من هو المستحق لعمارة المساجد ، وهم الجامعون للكمالات العلمية والعملية ، ويدخل في عمارتها تزيينها بالفرش ، وتنويرها بالسرج ، وإدامة العبادة والذكر فيها ، ودراسة العلم ، وصيانتها عما لم تبن له ، كالبيع والشراء ، وحديث الدنيا ، وقد وردت أحاديث كثيرة في بيان ثواب عمارها ، وزوارها .
فعن أنس رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من بنى للّه مسجدا صغيرا ، كان أو كبيرا بنى اللّه له بيتا في الجنة » . أخرجه الترمذي ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رأيتم الرّجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ، فإنّ اللّه عز وجل يقول :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . .
إلخ » . أخرجه الترمذي .
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
: انظر الآية رقم [ 5 ] .
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
أي : في أبواب الدين ، فإن الخشية عن المحاذير جبلية ، لا يكاد العاقل يتمالك عنها . انتهى . بيضاوي .
وقال القرطبي : إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي غير اللّه ، وما زال المؤمنون ، والأنبياء يخشون الأعداء ، قيل له : المعنى ولم يخش إلا اللّه مما يعبد ، فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان ، ويخشونها ، ويرجونها ، وانظر ( خشي ) في الآية رقم [ 14 ] .
فَعَسى أُولئِكَ
: فعسى من اللّه لا تفيد الترجي ، وإنما هي للوجوب ، وانظر ( الترجي ) في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( الأنفال ) .
أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
أي : الموفقين لما يحبه اللّه ويرضاه ، هذا ؛ واليوم الآخر ، هو آخر أيام الدنيا ، فيه الحشر ، والنشر والحساب ، إلى دخول أهل الجنة الجنة ، وإلى دخول أهل النار النار ، هذا ؛ ولم يذكر الإيمان بالرسول ؛ لأن تلك الأعمال لا تقبل ، إلا ممن آمن به وصدقه .