تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هذا ؛ وعلى تفسير ( الوسيلة ) بطاعة اللّه ، وما يرضيه ، وترك السّيّئات ، فيكون في الكلام استعارة ، وهناك من يتوسّل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالصّالحين في طلب حاجاته من اللّه تعالى ، ولا بأس به إن كان المتوسّل من الصّالحين ، فيضم إلى توسّله بصلاحه توسّله بالنبيّ العظيم ، والأولياء المقرّبين ، وأمّا إن كان المتوسّل من الفاسدين المفسدين ؛ فلا ينفعه توسّله بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو غيره .
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
أي : حاربوا أعداء اللّه بالسّنان ، واللّسان ، كما قال تعالى في سورة ( التوبة ) وفي سورة ( التحريم ) :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . . .
إلخ . و « سبيل اللّه » دينه الّذي ارتضاه للناس أجمعين ، وانظر الآية رقم [ 16 ] .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ :
تسعدون بالخلود في جنّته ؛ لأنّ الفلاح اسم جامع للخلاص من كلّ مكروه ، والفوز بكل محبوب ، وأصل الفعل : تؤفلحون ، حذفت منه الهمزة لثقلها ، وانظر مثل هذا الترجّي في الآية رقم [ 6 ] . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ :
انظر إعراب مثل هذه الكلمات في الآية رقم [ 1 ] .
وَابْتَغُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها ، الأولى بالابتداء ، والثانية بالاتباع .
إِلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، ويجوز تعليقهما ب :
الْوَسِيلَةَ
بعدهما ؛ لأنّها بمعنى المتوسّل به ، أو بمحذوف حال من :
الْوَسِيلَةَ
أي : الوسيلة كائنة إليه ، وهذه الحال كانت صفة ل :
الْوَسِيلَةَ
فلما قدمت عليها ؛ صارت حالا ، وجملة :
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها أيضا .
لَعَلَّكُمْ :
حرف مشبّه بالفعل ، والكاف اسمه .
تُفْلِحُونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : ( لعلّ ) ، والجملة الاسمية تعليل للأمر لا محلّ لها ، وبعضهم يعتبرها في محل نصب حال ، التقدير : حالة كونكم راجين الفلاح ، ويمنع من الحال كون الجملة إنشائية ؛ لأنّ التّرجي إنشاء .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 36 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) الشرح : المعنى : إنّ الكافر لو ملك الدنيا ، ودنيا أخرى مثلها معها ، ثمّ فدا نفسه من العذاب يوم القيامة ؛ لم يقبل منه ذلك الفداء .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
المقصود من هذا ؛ أنّ العذاب لازم للكفّار ، وأنّه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه بوجه من الوجوه . وملكه الدنيا على سبيل الفرض ، والتّقدي . وأنّى له الملك ؟ ! وخذ ما يلي : عن أنس - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ لأهون أهل النّار عذابا يوم القيامة : لو كانت لك الدّنيا كلّها ؛ ألست مفتديا بها ؟ فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك