تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أنا فلان بن فلان المرادي ، كنت قد حاربت اللّه ، ورسوله ، وسعيت في الأرض فسادا ، وإنّي تبت من قبل أن يقدر عليّ . فقام أبو موسى ، فقال : هذا فلان المراديّ ، وإنّه كان حارب اللّه ، ورسوله ، وسعى في الأرض فسادا ، وإنّه قد تاب من قبل أن يقدر عليه ، فلا يتعرّض له أحد إلا بخير . وروى ابن جرير : أنّ عليّا الأسديّ حارب ، وأخاف السّبيل ، وأصاب الدّم ، والمال ، فطلبه الأئمة ، والعامّة ، فامتنع ، ولم يقدروا عليه ؛ حتّى جاء تائبا ، وذلك : أنّه سمع رجلا يقرأ قوله تعالى في سورة الزّمر :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . .
إلخ ، فوقف عليه ، فقال : يا عبد اللّه ! أعد قراءتها ، فأعادها عليه ، فغمد سيفه ، ثمّ جاء تائبا ؛ حتى قدم المدينة من السّحر ، فاغتسل ، ثمّ أتى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلّى الصّبح ، ثمّ قعد إلى أبي هريرة - رضي اللّه عنه - في أغمار أصحابه ، فلمّا أسفروا ؛ عرفه الناس ، فقاموا إليه ، فقال : لا سبيل لكم عليّ جئت تائبا من قبل أن تقدروا عليّ ! فقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : صدق ، وأخذ بيده ؛ حتى أتى مروان بن الحكم ، وهو أمير المدينة في زمن معاوية ، فقال : هذا جاء تائبا ، ولا سبيل لكم عليه ، فترك وشأنه . ثمّ إنّه خرج مجاهدا في سبيل اللّه في البحر ، فغرق فيه - رضي اللّه عنه - . وخذ ما يلي : قال العلماء : يناشد اللّصّ باللّه تعالى ، فإن كفّ ؛ ترك ، وإن أبى ؛ قوتل ، فإن قتل ؛ فشرّ قتيل ، ودمه هدر . روى النّسائي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ! أرأيت إن عدي على مالي ؟ قال : « فأنشد باللّه » قال : فإن أبوا عليّ ؟ قال : « فأنشد باللّه » قال : فإن أبوا عليّ ؟ قال : « فأنشد باللّه » قال : فإن أبوا عليّ ؟ قال : « فقاتل ، فإن قتلت ؛ ففي الجنّة ، وإن قتلت ؛ ففي النّار » . وأخرجه البخاريّ ، ومسلم ، وليس فيه ذكر المناشدة . وذكرت لك مرارا عند الكلام على الشّهادة : أنّ من قتل دون ماله فهو شهيد . الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من :
الَّذِينَ يُحارِبُونَ ،
وهذا بالطبع أخص من المتقدّم ليصح الاستثناء . وقيل : هو في محل رفع مبتدأ .
تابُوا :
فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
مِنْ قَبْلِ :
متعلقان بما قبلهما ، والمصدر المؤول من :
أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
في محل جر بالإضافة ، أي : من قبل القدرة عليهم .
فَاعْلَمُوا :
الفاء : حرف استئناف ، أو هي زائدة في خبر المبتدأ . ( اعلموا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله .
أَنْ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
غَفُورٌ رَحِيمٌ :
خبران ل : ( إنّ ) والمصدر المؤول منها ، واسمها ، وخبرها في محل نصب سدّ مسد مفعولي : ( اعلموا ) ، والجملة الفعلية مستأنفة على الاعتبار الأول في الموصول ، وفي محل رفع خبره على الاعتبار الثاني فيه ، وعليه ؛ فالرابط محذوف ، التقدير : غفور لهم رحيم بهم ، ومضمون الجملة الاسمية :
إِلَّا الَّذِينَ . . .
إلخ في محل نصب على الاستثناء من الكلام السابق ، واعتبار الموصول مستثنى من الكلام
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 95 | الشيخ محمد علي طه الدرة