تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
السابق يجعل الجملة الفعلية : ( اعلموا . . . ) إلخ غير مرتبطة بما قبلها إعرابا مع كونها مرتبطة بها معنى ، وقد تقدّم نظائر لها كثيرة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 35 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 1 ] .
اتَّقُوا اللَّهَ :
أصل الفعل : اوتّقيوا ، قلبت الواو تاء ، وأدغمت بالتّاء ، وحذفت الضمّة التي على الياء ، فالتقى ساكنان : الياء والواو ، فحذفت الياء ، فصار ( اتّقوا ) ثم قلبت الفتحة ضمة لمناسبة الواو . هذا ؛ و ( التّقوى ) : حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهيه ؛ لأنّ أصل المادة من الوقاية ، وهي الحفظ ، والتّحرّز من المهالك في الدّنيا ، والآخرة .
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ :
اطلبوا إلى اللّه الوسيلة . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : القربة ، وقال قتادة - رحمه اللّه تعالى - : أي : تقربوا إلى اللّه بطاعته ، والعمل بما يرضيه ، والوسيلة هي الّتي يتوصّل بها إلى تحصيل المقصود . قال عنترة : [ الكامل ]
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
والجمع : الوسائل ، قال الشّاعر : [ الطويل ]
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التّصافي بيننا والوسائل
هذا ؛ و ( الوسيلة ) : درجة في الجنّة ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال حين يسمع النداء : اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة ، والصّلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة ، والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته ؛ حلّت له شفاعتي يوم القيامة » . وعن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنه - : أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا سمعتم المؤذّن ؛ فقولوا مثل ما يقول ، ثمّ صلّوا عليّ ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى اللّه عليه بها عشرا ، ثمّ سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنّها منزلة في الجنّة ، لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللّه ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل اللّه لي الوسيلة ؛ حلّت له الشّفاعة » . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنّسائي . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا صلّيتم عليّ ؛ فسلوا لي الوسيلة » قيل : يا رسول اللّه ! وما الوسيلة ؟ قال : « أعلى درجة في الجنّة ، لا ينالها إلّا رجل واحد ، وأرجو أن أكون أنا هو » . رواه أحمد ، والترمذيّ .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 96 | الشيخ محمد علي طه الدرة