تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قلبه دخن ، بل تنفيه ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فرخّص لهم أن يأتوا إبل الصّدقة ، فشربوا من ألبانها ، وأبوالها ، ولمّا صحّوا ، وشفوا ؛ قتلوا راعي الإبل ، واستاقوا الإبل ، وكانت خمسة عشر بعيرا ، وكان الرّاعي عبدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واسمه : يسار ، وكان نوبيّا ، فأرسل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبهم عشرين فارسا ، أميرهم كرز بن جابر الفهري - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، فأدركوهم ، وأتوا بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر بهم فسمرت أعينهم ، وقطعت أيديهم ، وأرجلهم ، وتركوا في الحرّة يعضون الحجارة من شدّة العطش ، ويستسقون ، فلا يسقون حتّى ماتوا ، وسمر الأعين معناه : أنّه أحمى مسامير الحديد ، وكحل بها أعينهم ؛ حتّى ذهب ضوءها ، وهذا الفعل وإن كان من قبيل المثلة المحرّمة ، لكن فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إمّا قبل التحريم ، أو لأنّهم فعلوا بالرّاعي مثل هذا الفعل . تنبيه : خصوص السبب لا يمنع تعميم الحكم . فالحكم باق إلى يوم القيامة ، فكلّ من آذى المسلمين بقتل ، أو سلب مال ، أو إخافة يستحق العقوبة الّتي قرّرتها الآية الكريمة ، ويطلق على من يفعل ذلك اسم : البغاة ، وهذا الحكم ممّا اختصت به سورة ( المائدة ) فلم يذكر في غيرها . الإعراب :
إِنَّما :
كافة ، ومكفوفة .
جَزاءُ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة .
يُحارِبُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله .
اللَّهَ :
منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
وَرَسُولَهُ :
معطوف على لفظ الجلالة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ :
معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها .
فَساداً :
مفعول لأجله ، وقيل : هو مصدر وقع موقع الحال بمعنى : يفسدون ، أو ذوي فساد ، أو هو مفعول مطلق ، عامله الفعل قبله ؛ لأنّه بمعنى : يفسدون ، و « فساد » اسم مصدر .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
يُقَتَّلُوا :
فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب :
أَنْ
وعلامة نصبه حذف النون ، والواو نائب فاعله ، والألف للتفريق ، وما بعده معطوف عليه ، وقد قرئ بتخفيف الأفعال الثلاثة ، والمصدر المؤوّل من الفعل ، وناصبه في محلّ رفع خبر المبتدأ ، الذي هو :
جَزاءُ
فهو إخبار بمصدر عن مصدر ، التقدير : إنّما جزاء . . . إلخ التقتيل ، والجملة الاسمية مستأنفة ، أو مبتدأة ، لا محلّ لها على الاعتبارين .
أَيْدِيهِمْ :
نائب فاعل ل :
تُقَطَّعَ
مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل .
وَأَرْجُلُهُمْ :
معطوف على ما قبله ، والهاء فيها في محلّ جرّ بالإضافة .
مِنْ خِلافٍ :
متعلقان بمحذوف حال من :
أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ،
بمعنى : مختلفة .
أَوْ :
حرف عطف .
يُنْفَوْا :
فعل مضارع معطوف على ما قبله ، وهو مثله في إعرابه .
مِنَ الْأَرْضِ :
متعلقان به ، وحذفت الصّفة ، التقدير : من الأرض التي يريدون الإقامة فيها .
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له . ( لهم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
خِزْيٌ :
مبتدأ مؤخّر ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 93 | الشيخ محمد علي طه الدرة