تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 192 ]

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) الشرح :
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً
أي : إن الأصنام التي يعبدها ، ويقدسها الكفار ، لا تقدر على نصرهم إذا احتاجوا لذلك .
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
أي : ولا يقدرون على أن يدفعوا عن أنفسهم مكروها ، فإن من أراد كسرها قدر عليه ، وهي لا تقدر على دفعه ، وقصة إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - شاهد صدق على ذلك . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية .
يَسْتَطِيعُونَ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من :
نَصْراً ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا . . . إلخ .
نَصْراً :
مفعول به .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية .
أَنْفُسَهُمْ :
مفعول به مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم علامة جمع الذكور .
يَنْصُرُونَ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 193 ]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) الشرح :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ . . .
إلخ : الخطاب للكفار ، وضمير النصب للأصنام ، والمعنى . وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ، ورشاد كما تطلبونه من اللّه ؛ لا يتابعوكم على مرادكم ، ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه ، ويجوز أن يكون الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، والضمير المنصوب للكفار ، أي : وإن تدعوا الكفار إلى الإيمان ، لا يستجيبوا لكم . وإنما جمع المؤمنون مع الرسول لأن كل واحد منهم يدعو الكفار إلى الإيمان ، ويرغبهم فيه ، كما فعل أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وغيره . هذا ؛ وقد قرئ الفعل : لا يتبعوكم بتشديد التاء وتخفيفها .
سَواءٌ :
اسم بمعنى مستو ، وهو ما في الآية ، ويأتي بمعنى الوسط ، كما في قوله تعالى
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
أي وسط الجحيم ، ويأتي بمعنى العدل ، قال تعالى :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
وسواء الشيء : غيره ، قال الأعشى : [ الطويل ]
تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي * وما عدلت عن أهلها لسوائكا
ويستعمل للجمع ، فتقول : هم سواء ، أي : متساوون ، وقد يجمع ، فيقال : هم أسواء ، والأول أفصح . هذا ؛ وسواء السبيل : ما استقام منه ، وسواء الجبل : ذروته .
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ :
هو مثل ما تقدم في الخطاب ، وغيره .
صامِتُونَ :
ساكتون ، والفعل : « صمت » من باب نصر ، ويقال : صمت ، يصمت من باب حسب يحسب . هذا ؛ وقد وقع الالتفات في هذه الآية بالنسبة لسابقتها ، وذلك من الغيبة إلى الخطاب . وانظر فائدته في الآية رقم [ 6 ] ( الأنعام ) .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 687 | الشيخ محمد علي طه الدرة