انتهى خازن بتصرف كبير . أقول : وأحد هذين الاعتبارين هو الذي سبب إجراء جمع المذكر السالم على الحجارة المعبودة من دون اللّه في هذه الآية ، والآية التالية . وانظر إطلاق ( من ) على الأصنام في الآية رقم [ 34 / 10 ] . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، والجملة بعده صلته ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : تدعونهم .
مِنْ دُونِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، ويجوز تعليقهما بمحذوف حال من الضمير المحذوف ، و
دُونِ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
عِبادٌ :
خبر :
إِنَّ .
أَمْثالُكُمْ :
صفة :
عِبادٌ ،
والكاف في محل جر بالإضافة . هذا ؛ وعلى القراءة الثانية ف ( إن ) : حرف نفي بمعنى ( ما ) ، يعمل عملها وهي حجازية و
الَّذِينَ
اسمها مبني على الفتح في محل رفع ، و ( عبادا ) : خبرها منصوب و
أَمْثالُكُمْ
صفته على نصبه ، وعلى رفعه فهو الخبر ، و ( عبادا ) : يكون حالا من الضمير المحذوف ؛ الذي رأيت تقديره . وهذه القراءة شاذة .
قال النحاس : وهذه القراءة لا ينبغي أن يقرأ بها ؛ لأنها مخالفة للسواد ، أي للجمهور ، ولأن سيبويه يهملها ، ولا يعملها ، ولأن الكسائي زعم : أنّ
إِنَّ
لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى ( ما ) إلا أن يكون بعدها إيجاب ، كقوله تعالى
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ .
فَادْعُوهُمْ :
الفاء : هي الفصيحة . وانظر الآية رقم [ 38 ] . ( ادعوهم ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فَلْيَسْتَجِيبُوا :
الفاء : حرف عطف . اللام : لام الأمر ، وسكنت لثقل الكسرة بعد ( الفاء ) كما تسكن بعد الواو وثم . ( يستجيبوا ) : مضارع مجزوم بلام الأمر ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 70 ] .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ]
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )
الشرح :
أَ لَهُمْ
أي : للأصنام التي يعبدونها . والاستفهام للتوبيخ ، والتقريع ، وقد رأيت في الآية السابقة السبب في إطلاق جمع المذكر السالم عليها .
يَمْشُونَ :
إعلاله مثل إعلال :
نَسُوا
في الآية رقم [ 44 / 6 ] .
أَيْدٍ :
انظر الآية رقم [ 108 ] لشرحه ، وإعلاله مثل إعلال :
لَآتٍ
في الآية رقم [ 134 / 6 ] .
يَبْطِشُونَ :
الجمهور على قراءته بكسر الطاء من باب ضرب ، وقرأ الحسن البصري وغيره بضم الطاء من باب : قتل ، وهي لغة . والبطش : هو الأخذ بعنف .