تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه ، أو جنسه .
فَلَمَّا تَغَشَّاها :
جامعها ، كنى به عن الجماع أحسن كناية . لأن الغشيان إتيان الرجل المرأة ، وقد غشيها ، وتغشاها : إذا علاها ، وتجللها . والتعبير بما رأيت أدب من آداب القرآن الكريم وهو كثير ، فقد رأيت التعبير بالمس في الآية رقم [ 236 / 2 ] وهو كناية عن الجماع ، وكذلك
لامَسْتُمُ
في الآية رقم [ 43 / 3 ] وفي الآية رقم [ 7 / 5 ] كناية عن الجماع أيضا عند بعض الفقهاء والمفسرين وغير ذلك ، وهذا الأدب تجده في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ومن ذلك قول عائشة رضي اللّه عنها : « ما رأيت منه » أي من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ولا رأى مني » تعني الفرج .
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
أي : لم تلق منه ما يلقى الحبالى من النساء من الكرب والأذى ، أثناء الحمل ، ولم تستثقله كما يستثقلنه ، وهذه الخفة كانت في أول الحمل حين كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة .
فَمَرَّتْ بِهِ :
فاستمرت به ، أي : قامت وقعدت ، وراحت ورجعت ، وهي لا تشعر بثقل ذلك الحمل . وقرئ : ( فمرت ) بالتخفيف وقرئ ( فاستمرت ) و ( فمارت ) من المور ، وهو المجيء والذهاب ، أو من المرية ، وهي الشك ، أي فظنت الحمل وارتابت به في أول الأمر .
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ :
صارت ذا ثقل بكبر الولد في بطنها ، وقرب وقت ولادتها . وقرئ بالفعل بالبناء للمجهول ، أي : أثقلها حملها .
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
أي : سأل اللّه آدم وحواء أن يرزقهما ولدا بشرا سويّا مثلهما .
لَئِنْ آتَيْتَنا . . .
إلخ : أي وحقك إن أعطيتنا ما سألناك لنشكرنك على إنعامك وإفضالك . هذا ؛ والشكر صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله . تنبيه :
حَمْلًا :
بفتح الحاء ، وسكون الميم ، قال ابن السكيت : الحمل بالفتح ما كان في بطن ، أو على رأس شجرة ، والحمل بالكسر ما كان على ظهر ، أو رأس . قال الأزهري : وهذا هو الصواب ، وهو قول الأصمعي ، وقال القرطبي : وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسر ، وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وحمل ، يشبه مرة لاستبطانه بحمل المرأة ، ومرة لبروزه ، وظهوره بحمل الدابة . انتهى . الإعراب :
هُوَ :
ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره .
خَلَقَكُمْ :
ماض ، والكاف مفعول به ، والفاعل يعود إلى :
الَّذِي ،
وهو العائد ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
مِنْ نَفْسٍ :
متعلقان بما قبلهما .
واحِدَةٍ :
صفة :
نَفْسٍ ،
وجملة :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
معطوفة على جملة الصلة ، لا محل لها مثلها .
لِيَسْكُنَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى :
نَفْسٍ ،
وقد ذكر باعتبار المعنى ؛ لأن المقصود آدم ، وهو مذكر .
إِلَيْها :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( جعل ) ، التقدير : جعل منها زوجها ؛ لسكونه إليها .