تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
فقصّرت بالممدود عن نيل المنى * ومدّدت بالمقصور في أكفاني
وقال أبو عبيدة : لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر ؛ لأنه لا يقال : فلان يهوى الخير ، بل يقال : فلان يحب الخير ، ويريده . هذا ؛ وجمعه : أهواء ، وجمع الممدود : أهوية .
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ :
فصفته كصفة الكلب في أخس أحواله ، وتشبيه بلعام بالكلب حاصل حينما دعا على موسى ، عليه السّلام ، أو على يوشع ، فخرج لسانه ، فوقع على صدره ، وجعل يلهث كالكلب . وانظر :
مَثَلُ
في الآية رقم [ 93 / 6 ] .
إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
أي : يلهث في جميع أحواله : زجرته ، أم لم تزجره . قال القتيبي : كل شيء يلهث ، فإنما يلهث من إعياء ، أو عطش ، إلا الكلب ؛ فإنه يلهث في حال الكلال ، وحال الراحة ، وحال المرض ، وحال الصحة ، وحال الري ، وحال العطش ، فضربه اللّه مثلا لمن كذب بآياته ، فقال : إن وعظته ضل ، وإن تركته ضل ، فهو كالكلب ، إن تركته لهث ، وإن طردته لهث . وانظر الآية الآتية برقم [ 193 ] . وإنما يلهث الكلب دائما لضعف فؤاده .
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي : إن المثل الذي ضرب اللّه لبلعام ينطبق على كل كافر مكذب لايات اللّه ، وجاحد لها ، فوجه التمثيل بين المكذبين وبين الكلب اللاهث ، أنهم إذا وعظوا لا يتعظون ، وإذا تركوا فهم لا يهتدون ، بل هم في ضلال في كل حال . وانظر شرح :
الْقَوْمِ
في الآية رقم [ 31 ] وشرح ( الآيات ) في الآية رقم [ 9 ] .
فَاقْصُصِ . . .
إلخ : هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقص على اليهود وعلى قومه أخبار من كفر بآيات اللّه لعلهم يتعظون فينتفعون بما تقص عليهم . هذا ؛ و
الْقَصَصَ
مصدر قولهم : قص فلان الحديث يقصه قصّا وقصصا ، وأصله : تتبع الأثر ، يقال : خرج فلان يقص أثر فلان ، أي يتتبعه ليعرف أين يذهب ، ومنه قوله تعالى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
أي : اتبعي أثره . وانظر الترجي في الآية رقم [ 171 ] . تنبيه : قال الخازن : وهذه الآية من أشد الآيات على العلماء الذين يريدون بعلمهم الدنيا ، ويتبعون الهوى ، وذلك لأن اللّه عز وجل خص هذا الرجل بآياته ، وحكمته ، وعلّمه الاسم الأعظم ، وجعل دعاءه مستجابا ، ثم إنه لما اتبع هواه ، وركن إلى الدنيا ؛ نزع منه ما كان أعطيه ، وانسلخ من الدين ، فخسر الدنيا والآخرة . عن كعب بن مالك الأنصاري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال ، والسّرف لدينه » . أخرجه الترمذي . الإعراب :
وَلَوْ :
الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
شِئْنا :
فعل ، وفاعل ، ومفعوله محذوف ، التقدير : شئنا له الخير ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لَرَفَعْناهُ :
فعل ، وفاعل ومفعول به ، واللام واقعة في جواب ( لو ) ، والجملة الفعلية جواب ( لو ) لا محل لها .
بِها :
جار ومجرور