تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 175 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) الشرح :
وَاتْلُ :
اقرأ يا محمد .
عَلَيْهِمْ :
على اليهود . وقيل : على قومك . والمعتمد الأول .
نَبَأَ :
خبر . وانظر الآية رقم [ 101 ] .
الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا :
لقد اختلف بالمقصود في هذا اختلافا كبيرا . فقيل : اسمه بلعم بن باعوراء . وقيل : بلعام ابن باعر . وقيل : هو من قوم موسى . وقيل : هو من الكنعانيين ، أوتي علم بعض كتب اللّه تعالى ، فسأله بعض الكنعانيين أن يدعو على موسى وقومه فأبى . وهذا على القول بأن موسى - عليه السّلام - لم يمت في التيه ، وأما على اعتباره مات في التيه ، فيكون الدعاء على يوشع خليفة موسى الذي قاتل الجبارين بعد موسى ، على نبينا ، وعليهم جميعا أفضل صلاة ، وأزكى تسليم . وقال : كيف أدعو على من معه الملائكة ؟ فلم يزالوا به ، وقدموا له أموالا كثيرة حتى رضي ، وذهب معهم إلى الجبل المطل على موسى وقومه ، وكان قد عزم على قتال الكنعانيين الجبارين ، فأخذ بالدعاء على موسى وقومه ، فلم يدع بشيء إلا صرف اللّه به لسانه على قومه ، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف اللّه به لسانه إلى بني إسرائيل ، فقالوا له : يا بلعام ! أتدري ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم ، وتدعو علينا ، فقال : هذا ما لا أملكه ، هذا شيء غلب اللّه عليه ، واندلع لسانه على صدره ، فقال لمن ذهبوا به : ذهبت مني الدنيا والآخرة ! والمراد ب :
آياتِنا :
العلم الذي علمه اللّه إياه . وقيل : هو الاسم الأعظم . والمرجح : أنه من علماء بني إسرائيل . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وسعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم : نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب القديمة ، وعلم : أن اللّه يرسل رسولا في ذلك الوقت ، وتمنى أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حسده ، وكفر به ، وكان أمية صاحب شعر وحكمة ومواعظ حسنة ، وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « آمن شعره وكفر قلبه » . وقيل : نزلت في أبي عامر الراهب بن صيفي ، الذي سأذكره في الآية رقم [ 107 ] من سورة ( التوبة ) . والمعتمد الأول .
فَانْسَلَخَ مِنْها
أي : من معرفة اللّه تعالى ، أي : نزع منه العلم الذي كان يعلمه ، بعد أن كفر بها ، ونبذها وراء ظهره .
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ :
فلحقه ، وأدركه ، وصار قرينا له ، حتى أهلكه وقال الجمل : أي فصار قدوة ، ومتبوعا للشيطان على سبيل المبالغة . وانظر شرح :
الشَّيْطانُ
في الاستعاذة ؛ فإنه جيد .
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ :
من الضالين الكافرين بسبب مخالفة أوامر ربه ، وطاعة هواه وشيطانه .