تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يَغْفِرُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهِ
ومفعوله محذوف ، تقديره : يغفر الذنوب .
لِمَنْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : للّذي ، أو لشخص يشاء مغفرته ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محلّ لها ، والتي بعدها معطوفة عليها ، وإعرابها مثلها بلا فارق .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ . . .
إلخ : انظر إعراب مثل هذا الكلام ومحلّه في الآية السابقة . ( إليه ) : جار ومجرور ، متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
الْمَصِيرُ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) الشرح :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا :
انظر الآية رقم [ 15 ] .
يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
أي : على انقطاع من الرّسل بين محمّد ، وعيسى ، عليهما الصّلاة والسّلام . والمعنى : مضت للرّسل مدّة قبل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . واختلف في مقدار هذه المدّة : كم هي ؟ فالمعتمد : أنّها بين عيسى ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمئة سنة وتسعا وستين . ذكره الكلبي . وقال قتادة : كانت ستمئة سنة . رواه البخاريّ عن سلمان الفارسي - رضي اللّه عنه - . وذكر ابن سعد عن عكرمة قال : بين آدم ، ونوح عشرة قرون كلّهم على الإسلام ، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون ، وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون ، والقرن مئة سنة ، فهذا ما بين آدم ، ومحمد - عليهما السّلام - من القرون ، والسنين . انتهى قرطبي . كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنا أولى النّاس بابن مريم ؛ لأنّه ليس بيني وبينه نبيّ » وهذا فيه ردّ على من زعم : أنّه بعث بعد عيسى نبيّ يقال له : خالد بن سنان . والمقصود : أنّ اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على فترة من الرّسل ، وطموس من السّبل ، وتغيّر الأديان ، وكثرة عبادة الأوثان ، والنيران ، والصّلبان ، فكانت النّعمة به أتمّ النّعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، وكان الفساد قد عمّ جميع البلاد ، والطّغيان ، والجهل قد ظهر في سائر البلاد إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين . بالإضافة لما ذكرته في الآية السابقة من تخويف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لليهود ، والنصارى ، وقولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
أذكر : أنّ معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب - رضي اللّه عنهم - قالوا لهم : يا معشر اليهود اتقوا اللّه ، فو اللّه إنكم لتعلمون : أنّه رسول اللّه ! ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته . فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهوذا : ما قلنا هذا لكم ، ولا أنزل اللّه من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ، ولا نذيرا من بعده ، فأنزل اللّه عزّ وجل الآية الكريمة ردّا عليهم .