وجلودهم ، فيمصها ، ولم يؤذ أحدا من بني إسرائيل ، ففزعوا إلى موسى ، فدعا ، فرفع عنهم ، فقالوا : قد تحققنا الان أنك ساحر ، فأرسل اللّه عليهم الضفادع ، بحيث لا يكشف ثوب ، ولا طعام إلا وجدت فيه ، وكانت تمتلئ منها مضاجعهم ، وتثب إلى قدورهم ، وهي تغلي ، وتدخل أفواههم عند التكلم ، ولم يقرب بني إسرائيل منها شيء ، ففزعوا إلى موسى ، وتضرعوا إليه ، فدعا اللّه ، فكشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل اللّه عليهم الدم ، فصارت مياههم دماء ؛ حتى كان القبطي يجتمع مع الإسرائيلي على إناء واحد ، فيكون ما يليه دما ، وما يلي الإسرائيلي ماء ، ويمص الماء من فم الإسرائيلي ، فيصير دما في فيه . انتهى بيضاوي بتصرف .
تنبيه : قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما : لما آمنت السحرة ، ورجع فرعون مغلوبا أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر ، والتمادي في الشر ، والفساد ، فتابع اللّه عليهم الآيات ، فأخذهم اللّه أولا بالسنين ، ونقص الثمرات ، وأراهم قبل ذلك من المعجزات اليد ، والعصا ، فلم يؤمنوا ، فدعا عليهم موسى ، وقال : يا رب ! إن عبدك فرعون علا في الأرض ، وبغى ، وعتا ، وإن قومه قد نقضوا العهد ، فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ، ولقومي عظة ، ولمن بعدهم آية ، وعبرة ، فبعث اللّه تعالى عليهم الطوفان ، والجراد . . . إلخ .
أقول : وهذه الآيات التسع ذكرها اللّه إجمالا في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ .
الإعراب :
فَأَرْسَلْنا :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
عَلَيْهِمُ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
الطُّوفانَ :
مفعول به ، وما بعده معطوف عليه .
آياتٍ :
حال .
مُفَصَّلاتٍ :
صفة :
آياتٍ
منصوب مثله ، وعلامة نصبهما الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
فَاسْتَكْبَرُوا :
فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها . ( كانوا ) : ماض ناقص ، مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
قَوْماً :
خبر ( كان ) .
مُجْرِمِينَ :
صفة منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، وجملة :
وَكانُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 134 ]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 )
الشرح :
وَقَعَ عَلَيْهِمُ :
نزل بهم ، وأصابهم .
الرِّجْزُ :
العذاب الذي ذكره في الآية المتقدمة من الطوفان ، وما بعده . وقال سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - الرجز : الطاعون ، وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس التي تقدمت ، فنزل بهم الطاعون حتى مات منهم في يوم واحد سبعون ألفا ، فأمسوا وهم لا يتدافنون ،
قالُوا :
انظر الآية رقم [ 5 ] لشرحه وإعرابه .
يا مُوسَى :
انظر الآية رقم [ 103 ] .
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
أي : بعهده عندك ، وهو