فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر :
كانُوا ،
والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : ينبئهم اللّه بالذي ، أو : بشيء كانوا يصنعونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : ينبئهم اللّه بصنعهم ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محلّ لها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 )
الشرح :
يا أَهْلَ الْكِتابِ :
يعمّ اليهود ، والنصارى .
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا :
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
أي : من كتبكم من الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن آية الرّجم ، ومن قصّة أصحاب البقرة ، ومن قصّة أصحاب السّبت ؛ الّذين مسخوا قردة ؛ وخنازير ، فإنّهم كانوا يخفونها .
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
أي : يتركه ، ولا يبيّنه ، وإنّما يبين ما فيه حجّة على نبوّته ، ودلالة على صدقه ، وشهادة برسالته ، ويترك ما لم يكن به حاجة إلى تبيينه . وقيل : المعنى : يتجاوز عن كثير ، فلا يخبركم به .
ذكر : أنّ رجلا من أحبار اليهود جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأله ، فقال : يا هذا عفوت عنّا ؟
فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّن . وإنّما أراد اليهودي أن يظهر مناقضة كلامه ، فلمّا لم يبيّن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام من عنده ، فذهب ، وقال لأصحابه : أرى أنّه صادق فيما يقول ؛ لأنّه كان وجد في كتابه : أنّه لا يبين له ما سأل عنه . وفي إظهار ما يخفونه معجزة ظاهرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنّه لم يقرأ كتابهم ، ولم يعلم ما فيه إلا ما علّمه ربّه منه .
هذا ؛ و : ( أهل ) اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، مثل : معشر ، ورهط ، ونفر . . . إلخ ، والأهل : العشيرة ، وذو القربى ، ويطلق على الزوجة ، والأولاد ، وعلى الأتباع أيضا ، وجمعه :
أهلون ، وأهال ، وآهال ، وأهلات ، وأهلات ، وبالأولين قرئ قوله تعالى في سورة ( التّحريم ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . . .
إلخ .
هذا ، و ( الكتاب ) في اللغة : الضمّ ، والجمع ، وسمّيت الجماعة من الجيش كتيبة لاجتماع أفرادها على رأي واحد ، وخطّة واحدة ، كما سمّي الكاتب كاتبا ؛ لأنّه يضمّ الكلام بعضه إلى بعض ، ويجمعه ويرتّبه ، وفي الاصطلاح : هو اسم لجملة مختصّة من العلم ، مشتملة على أبواب ، وفصول ، ومسائل غالبا . وقد أكثر الشعراء في مدح الكتاب ، ومنه قول القائل : [ الطويل ]
لنا جلساء ما يملّ حديثهم * ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا