ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية لا محلّ لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء .
وَاصْفَحْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت ، ومتعلقه محذوف لدلالة ما قبله عليه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ .
الْمُحْسِنِينَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل للأمر لا محلّ له .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
الشرح :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . .
إلخ : أي : ومن الذين ادّعوا أنّهم نصارى متابعون المسيح ابن مريم ، عليه السّلام ، وليسوا كذلك ، فقد أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومناصرته ، ومؤازرته واقتفاء آثاره ، وعلى الإيمان بكلّ نبيّ يرسله اللّه إلى أهل الأرض ، ففعلوا كما فعل اليهود ، حيث خالفوا المواثيق ، ونقضوا العهود .
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ :
وهو الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : لم يعملوا بما أمروا به ، وجعلوا ذلك الهوى ، والتحريف سببا للكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
أي : فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا ، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة ، وكذلك طوائف النّصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين ، يكفّر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، فكلّ فرقة تحرم الأخرى من الدّين ، والرّحمة ، ولا تدعها تلج معبدها ، وكذلك الوثنيّون طوائف ، فكلّ طائفة تكفّر الأخرى في هذه الدّنيا ، ويوم يا قوم الأشهاد .
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ :
هذا تهديد ، ووعيد أكيد للكافرين على اختلاف مللهم ، ونحلهم من يهود ، ونصارى ، ووثنيّين على ما ارتكبوه من الكذب على اللّه ، وعلى رسله ، وما نسبوه إلى اللّه - عزّ ، وجلّ ، وتقدّس عن قولهم - وتعالى علوّا كبيرا - من جعلهم له شريكا في الملك ، وصاحبة ، وولدا ، تعالى الواحد الأحد ، الفرد الصّمد ؛ الّذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
هذا ؛ و
نَصارى
جمع : نصراني ، سمّوا بذلك ؛ لأنّهم نصروا عيسى ، على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام ، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها : نصران ، أو ناصرة ، فسمّوا