تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) الشرح :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ :
المراد به القرآن الكريم ، فإنّه الكاشف لظلمات الشرك ، والضلالة ، والمبيّن للناس ما كان خافيا عليهم من الحقّ . وقيل : المراد بالنور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالكتاب القرآن ، فيكون في الكلام استعارة تصريحية ؛ حيث صرّح بذكر المشبّه به ، وهو اسم جامد . هذا ؛ و :
مُبِينٌ
اسم فاعل من « أبان » الرباعي ، أصله : مبين . بسكون الباء وكسر الياء ، فنقلت كسرة الياء إلى الباء قبلها بعد سلب سكونها ؛ لأنّ الحرف الصّحيح أولى بالحركة من حرف العلّة . ولا تنس : أنّ اسم الفاعل من « أبان » الثلاثي « بائن » .
يَهْدِي بِهِ
أي : بالقرآن . ووحّد الضمير ؛ لأنّ المراد بهما واحد ، أو لأنّ محمدا ، والقرآن كواحد في الهداية . ومثله قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 62 ] :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
والآية رقم [ 34 ] منها أيضا ، وهي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها ،
ومنه قول حسّان - رضي اللّه عنه - : [ الخفيف ]
إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأسو * دما لم يعارض كان جنونا
وأيضا قول ضائي بن الحارث البرجمي - وهو الشاهد رقم [ 858 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، والشاهد [ 279 ] من كتابنا : « فتح رب البريّة » - : [ الطويل ]
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي - وقيّار - بها لغريب
مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
أي : من سبق في علمه تعالى : أنه يتّبع ما يرضيه ، وذلك بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن الكريم .
سُبُلَ السَّلامِ :
طرق السّلامة من عذاب اللّه تعالى ، أو المراد : طرق الحقّ الّتي شرعها اللّه لعباده ، ومن سلكها كان من النّاجين في الدّنيا ، والآخرة . هذا ، و :
سُبُلَ :
يجوز تسكين بائه ، وضمها ، قال عيسى بن عمر - رضي اللّه عنه - : كل اسم على ثلاثة أحرف أولها مضموم وأوسطها ساكن ، فمن العرب من يخفّفه ، ومنهم من يثقّله ، مثل : رسل ، وعسر ، ويسر ، ورحم ، وحلم . هذا ؛ و
سُبُلَ
جمع : سبيل ، وهو الطريق ، يذكّر ، ويؤنث بلفظ واحد ، فمن التذكير قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا .
ومن التأنيث قوله تعالى في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
والجمع على التأنيث : سبول ، وعلى التذكير : سبل كما في الآية الكريمة .