تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
واستخف بها . قال المبرد ، وثعلب : سفه بالكسر متعد ، وبالضم لازم ، ويشهد له ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الكبر أن تسفه الحق ، وتغمص الناس » . والأول من باب طرب ، والثاني من باب ظرف . هذا ؛ وجاء في المختار : ( وقولهم : سفه نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ووفق أمره ، ورشد أمره ، كان الأصل : سفهت نفس زيد ، ورشد أمره ، فلما حول الفعل إلى الرجل ، انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه ؛ لأنه صار في معنى سفّه نفسه بالتشديد ، هذا قول البصريين والكسائي ، ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب ، كما يجوز : غلامه ضرب زيد ) . وقال الفراء : لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفه فيه ، وكان حكمه أن يكون سفه زيد نفسا ؛ لأن المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ، ونصب كنصب النكرة تشبيها بها . ولا يجوز عنده تقديمه ؛ لأن المفسر لا يتقدم ، ومثله قولهم : ضقت به ذرعا ، وطبت به نفسا . والمعنى : ضاق ذرعي به ، وطابت نفسي به . انتهى . بحروفه .
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
أي : في ادعائك النبوة . قال الخازن : والفرق بين إجابة قوم نوح :
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وبين إجابة قوم هود :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ :
أن نوحا كما خوف قومه في الطوفان ، وأخذ في صنع السفينة ، قال به قومه :
إِنَّا لَنَراكَ . . .
إلخ حيث تتعب في صنع سفينة في أرض ليس فيها من الماء شيء ، وأما هود عليه السّلام فإنه لما زيف عبادة الأصنام ، ونسب من عبدها إلى السفه وقلة العقل ؛ قابلوه بمثله . انتهى بتصرف . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
قالَ الْمَلَأُ :
فعل ، وفاعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل صفة
الْمَلَأُ
أو بدل منه ، وجملة :
كَفَرُوا :
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول .
مِنْ قَوْمِهِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من :
الْمَلَأُ ،
والهاء في محل جر بالإضافة :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
انظر إعراب مثلها ومحلها في الآية رقم [ 60 ] وإعراب :
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ
مثلها معطوفة عليها فهي في محل نصب مقول القول .
مِنَ الْكاذِبِينَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، وجملة :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 67 ]

قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) الشرح : شرح هذه الآية ، وإعرابها مثل الآية رقم [ 61 ] وأذكر ما كتبه الجمل عليها نقلا من أبي السعود ، حيث قال : استدراك على ما قبله باعتبار ما يلزمه من كونه في الغاية القصوى من الرشد ، فإن الرسالة من جهة رب العالمين موجبة لذلك ، فكأنه قيل : ليس بي شيء مما تنسبونه إلي ، ولكني في غاية الرشد ، والصدق ، ولم يصرح بنفي الكذب اكتفاء بما في حيز الاستدراك . و
مِنْ
لابتداء الغاية .