تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
جواب شرط غير جازم مقدر ب « إذا » ، وفي الكلام حذف ؛ إذ التقدير : فاذكروا آلاء اللّه ، واعملوا عملا يليق بذلك ، وهو أن تؤمنوا به ، وتتركوا ما أنتم عليه من عبادة الأصنام ؛ لكي تفوزوا بالفلاح في الآخرة . وانظر إعراب مثل :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
في الآية رقم [ 62 ] .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 70 ]

قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) الشرح :
قالُوا :
قال قوم هود له . وانظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ :
المراد بالمجيء هاهنا أحد أمرين : إما المجيء من مكان اعتزل فيه عن قومه يتحنث فيه كما كان يفعل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بغار حراء قبل المبعث . وإما من السماء على التهكّم والاستهزاء ، أو القصد على المجاز ، كقولهم : « ذهب يسبني » وانظر ( جاء ) في الآية رقم [ 4 ] والعبادة في الآية رقم [ 59 ] .
وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا :
فهذا استبعاد منهم اختصاص اللّه بالعبادة ، وكيف يتركون ما ألفوا عليه آباءهم من الشرك انهماكا منهم في التقليد لما ألفوه .
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا :
من العذاب المدلول عليه بقوله :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
انظر ( أتى ) في الآية رقم [ 35 ] .
تَعِدُنا :
انظر إعلال :
تَجِدُ
في الآية رقم [ 17 ] . وانظر الوعد في الآية رقم [ 43 ] .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ :
فيما تتوعدنا وتتهددنا . وانظر إعلال :
قُلْنا
في الآية رقم [ 10 ] . بعد هذا أقول : إن ( نذر ) مضارع يأتي منه أمر ، ولم يأت منه ماض ، فهو ناقص التصرف ، ومثله : يدع ، دع ، ويعم ، عم . وإلى الان لم أتكلم على هذه الأفعال الثلاثة ، والأولان بمعنى الترك ، والثالث بمعنى التحية ، والسّلام ، وهنا أتكلم عن ذلك بعونه تعالى ، فأقول : قد قيل : قد سمع سماعا نادرا الماضي من الأولين . فقالوا : ودع ، ووذر ، بوزن : وضع إلا أن ذلك شاذ في الاستعمال ؛ لأن العرب كلهم إلا قليلا منهم أميت هذا الماضي من لغاتهم ، وليس المعنى : أنهم لم يتكلموا به البتة ، بل تكلموا به دهرا طويلا ، ثم أماتوه بإهمالهم استعماله ، فلما جمع العلماء ، ما وصل إليهم من لغات العرب ؛ وجدوه مماتا إلا ما سمع منه سماعا نادرا . قال قطة العدوي : قال بعض المتقدمين : زعم النحاة : أن العرب أماتت ماضي ( يدع ) ومصدره ، واسم مفعوله ، واسم فاعله ، مع أنه قد قرأ عروة بن الزبير ، وابنه هشام قوله تعالى
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
بتخفيف الدال بمعنى : ما تركك ، وكذا قرأ مقاتل ، وابن أبي عبلة ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « شرّ النّاس من ودعه الناس اتقاء شرّه » . وقال أيضا عليه الصلاة والسّلام : « دعوا الحبشة ما ودعوكم » . وقال الشاعر : [ المنسرح ]
وكأنّ ما قدّموا لأنفسهم * أعظم نفعا من الّذي ودعوا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 542 | الشيخ محمد علي طه الدرة