تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فزعموا : أن الهمزة في الآيات المتقدمة في محلها الأصلي ، وأن العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف ، فيقولون : التقدير في :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا *
و
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
و
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ :
أمكثوا فلم يسيروا في الأرض ؟ أنهملكم فنضرب لكم المثل ؟ أتؤمنون في حياته ، فإن مات أو قتل . . . إلخ ؟ ويضعف قولهم ، ما فيه من التكلف ، أنه غير مطرد في جميع المواضع . انتهى مغني اللبيب بتصرف .
تَتَّقُونَ :
انظر التقوى في الآية رقم [ 26 ] . الإعراب :
وَإِلى عادٍ :
متعلقان بفعل محذوف ، أي : وأرسلنا . . . إلخ .
أَخاهُمْ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة .
هُوداً :
بدل من :
أَخاهُمْ ،
أو عطف بيان عليه ، والجملة الفعلية : المقدرة : « وأرسلنا . . . » إلخ معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 59 ] لا محل لها مثلها .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [ 59 ] وجملة :
قالَ . . .
إلخ هنا مستأنفة ، لا محل لها ، بخلافها هناك ، فإنها معطوفة بالفاء كما رأيت ، وعلل ذلك الخازن بقوله : إن نوحا كان مواظبا على دعوة قومه غير متوان ، وأما هود ؛ فلم يكن كذلك ، بل كان دون نوح في المبالغة في الدعاء ، فجاء قوله بغير فاء . انتهى بتصرف .
أَ فَلا
الهمزة : حرف استفهام وتقريع وتوبيخ . ( فلا ) : الفاء : حرف عطف . ( لا ) : نافية .
تَتَّقُونَ :
مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف للعلم به ، والجملة الفعلية :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على القول الثاني ، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في « الفاء » ، تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 66 ]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) الشرح :
قالَ الْمَلَأُ :
انظر الآية رقم [ 60 ] .
كَفَرُوا :
الكفر : ستر الحق بالجحود ، والإنكار . وكفر فلان النعمة يكفرها كفرا وكفورا وكفرانا : إذا جحدها وأنكرها . وكفر الشيء : غطاه وكفره . وسمّي الكافر كافرا ؛ لأنه يغطي نعم اللّه بجحدها ، وعبادته غيره . وسمي الزارع كافرا ؛ لأنه يلقي البذر في الأرض ، ويغطيه ، ويستره بالتراب . قال تعالى في تشبيه حال الدنيا :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ .
وسمي الليل كافرا ؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته . قال لبيد بن ربيعة الصحابي - رضي اللّه عنه - في معلقته : [ الكامل ]
حتّى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثّغور ظلامها
قَوْمِهِ :
انظر الآية رقم [ 32 ] .
فِي سَفاهَةٍ :
في خفة ، وسخافة عقل ، وفي حمق ، وجهالة ، وضلالة عن الحق والصواب . هذا ؛ وسفه نفسه سفها ، وسفاهة استمهنها ، وأذلها ،