[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ]
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
الشرح :
أَ وَعَجِبْتُمْ :
العجب بفتح العين ، والجيم : انفعال نفساني يعتري الإنسان عند استعظامه ، أو استطرافه ، أو إنكاره ما يرد عليه ، ويشاهده .
وقال الراغب : العجب : حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء ، وليس هو شيئا له في ذاته حالة حقيقية ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ، ومن لا يعرفه ، وحقيقة أعجبني كذا :
ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه . انتهى جمل نقلا عن السمين في غير هذا الموضع . هذا ؛ والعجب بضم العين ، وسكون الجيم : الكبر ، وحقيقته : أن يرى نفسه فوق غيره علما ، أو أدبا ، أو عبادة ، وزهدا ، وغير ذلك ، وقد عده الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الثلاث المهلكات : « شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » .
جاءَكُمْ :
انظر الآية رقم [ 4 ] .
ذِكْرٌ :
رسالة ، أو موعظة ، أو المراد به : الصحف التي أنزلت على نوح ، فإنه كثيرا ما يطلق على القرآن الكريم .
رَبِّكُمْ :
انظر الآية رقم [ 3 ] .
عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ :
على لسان رجل كائن منكم ، تعرفونه ، وتعرفون نسبه ، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ، ويقولون :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ .
وانظر شرح :
رَجُلٍ
في الآية رقم [ 46 ] .
لِيُنْذِرَكُمْ :
ليخوفكم عذاب اللّه ، ونقمته إن لم تؤمنوا ، والإنذار التخويف من وقوع العقاب .
وَلِتَتَّقُوا :
انظر
التَّقْوى
في الآية رقم [ 26 ] .
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي : بسبب التقوى .
قال البيضاوي : وفائدة الترجي : التنبيه على أن التقوى غير موجب ، والترحم من اللّه تفضل ، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ، ولا يأمن من عذاب اللّه تعالى . انتهى . وقال سليمان الجمل : وهذا الترتيب في غاية الحسن ؛ لأن المقصود من الإرسال الإنذار ، ومن الإنذار التقوى ، ومن التقوى الفوز بالرحمة . انتهى . وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [ 26 ] .
الإعراب :
أَ وَعَجِبْتُمْ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . الواو : حرف عطف . ( عجبتم ) :
فعل ، وفاعل . وانظر إعراب :
وَجَعَلْنا
في الآية رقم [ 10 ] والجملة الفعلية هذه مع المتعلق معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : أكذبتم ، وعجبتم .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
جاءَكُمْ :
ماض في محل نصب ب
أَنْ ،
والكاف في محل نصب مفعول به .
ذِكْرٌ :
فاعل .
مِنْ رَبِّكُمْ :
متعلقان ب
ذِكْرٌ ،
أو بمحذوف صفة له ، والكاف في محل جر بالإضافة ، و
أَنْ
المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير :
عجبتم من مجيء ذكر لكم من ربكم .
عَلى رَجُلٍ :
متعلقان بالفعل :
جاءَكُمْ ،
وجوز أن يكونا