تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ]

وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الشرح :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ . . .
إلخ : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة ، طمع أهل النار في الفرج ، فقالوا : يا ربنا إن لنا قرابات من أهل الجنة ، فائذن لنا حتى نراهم ، ونكلمهم ، فيأذن لهم ، فينظرون إلى قراباتهم في الجنة ، وما هم فيه من النعيم ، فيعرفونهم ، وينظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل النار ، فلم يعرفوهم لسواد وجوههم ، فينادي أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم ، فينادي الرجل أباه ، وأخاه ، فيقول : قد احترقت ، أفض علي من الماء ! فيقال لهم : أجيبوهم ، فيقولون :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
. وهذا الجواب يفيد الحرمان . قال بعضهم : لما كانت شهواتهم في الدنيا في لذة الأكل ، والشرب ؛ عذبهم اللّه في الآخرة بشدة الجوع ، والعطش ، فسألوا ما كانوا يعتادونه في الدنيا ، فأجيبوا بالتحريم ، والمنع ، والحرمان .
أَصْحابُ
: انظر الآية رقم [ 36 ] .
النَّارِ
: انظر الآية رقم [ 12 ] .
الْجَنَّةِ
انظر الآية رقم [ 40 ] .
أَفِيضُوا
: صبوا ، والإفاضة : الصب ، وهو هنا من الرباعي . وانظره من الثلاثي في الآية رقم [ 83 ] من سورة ( المائدة ) .
الْماءِ
: انظر إعلاله في الآية رقم [ 99 / 6 ] .
اللَّهُ
: انظر الاستعاذة .
قالُوا
: انظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
حَرَّمَهُما
: انظر :
مُحَرَّماً
في الآية رقم [ 145 / 6 ] .
الْكافِرِينَ
: انظر الكفر في الآية رقم [ 66 ] الآتية . الإعراب :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
: انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [ 43 ] .
أَنْ
: مفسرة ، أو مخففة من الثقيلة .
أَفِيضُوا
: أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . وانظر إعراب :
اسْجُدُوا
في الآية رقم [ 11 ] .
عَلَيْنا
: متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنَ الْماءِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، وجملة :
أَفِيضُوا . . .
إلخ مفسرة للفعل : ( نادى . . . ) إلخ ، أو هي في محل رفع خبر
أَنْ
المخففة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، التقدير : أنه ، و
أَنْ
واسمها المحذوف ، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف . وينبغي أن تعلم أنه قد مر معك مثل هذه في خمسة مواضع ، وهي :
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ،
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ،
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ . . .
إلخ ،
أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
وفي هذه المواضع كلها يجوز اعتبار
أَنْ
مفسرة ، ومخففة من الثقيلة ، ولكنني أقول : إن صح في الآيات السابقة الاعتباران ، فإنه يبدو لي اعتبار المخففة في هذه الآية ضعيفا ؛ لأن الجملة الواقعة خبرا لها طلبية إنشائية ، وهذا لا يجيزه كثير من المحققين . والجملة الفعلية : ( نادى . . . ) إلخ معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 47 ] لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع .
أَوْ
: حرف عطف .
مِمَّا
: جار ومجرور معطوفان على قوله :
مِنَ الْماءِ
. وهذا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 516 | الشيخ محمد علي طه الدرة