تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الإعراب :
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة :
الظَّالِمِينَ ،
أو بدل منه ، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين . أو في محل رفع مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : خاسرون ، أو خائبون ، ونحوهما . أو في محل نصب بفعل محذوف . و
سَبِيلِ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . ( يبغونها ) : فعل ، وفاعل ومفعول به أول ، وقد كان الضمير مجرورا بحرف الجر ، فلما حذف الجار اتصل بالفعل وانتصب به ، على حد قوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ .
عِوَجاً :
مفعول به ثان على التوسع . هذا ؛ وقد قيل : إن الضمير مفعول به صراحة ، و
عِوَجاً
حال من الضمير ، بمعنى معوجة ، ولا بأس به . والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها . ( هم ) : ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بِالْآخِرَةِ :
متعلقان بما بعدهما .
كافِرُونَ :
خبر مرفوع . . . إلخ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهو أولى من الاستئناف . تأمل ، وتدبر وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 46 ]

وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) الشرح :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ :
بين الجنة ، والنار . وقيل : بين أهليهما حجاب ، أي : ساتر ، أو حاجز يحجز بينهما ، وهو المذكور في قوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ .
والأعراف أعالي السور المذكور ، وهو جمع : عرف ، وهو كل مرتفع ، ومنه قيل : عرف الديك ، لارتفاعه على ما سواه من الجسد ، وهو بضم العين ، والعرف : المعروف ، قال تعالى لنبيه :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ .
هذا ؛ والعرف ( بفتح العين ) : الريح طيبة كانت ، أو منتنة .
رِجالٌ :
جمع : رجل ، وهو مأخوذ من الرجولة ، وهي البطولة ، والشهامة ، وغيرهما . وقد اختلف في هؤلاء الرجال اختلافا كبيرا ، وأرجّح : أنهم رجال استوت حسناتهم ، وسيئاتهم ، وهم من أهل التوحيد ، فيوقفون على هذا السور ، يتفضل اللّه عليهم بدخول الجنة . ومساق الآيات الآتية يؤكد هذا .
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ :
أولئك الرجال يعرفون كلّا من أهل الجنة ، وأهل النار بالعلامات التي تكون على وجوههم ، فعلامات أهل الجنة بياض الوجوه ، وبهجة النعيم عليهم . وعلامات أهل النار سواد الوجوه ، وزرقة العيون .
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
أي : ينادي أولئك الرجال أهل الجنة ، ويقولون لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
أي : حصل لكم السلامة من الآفات ، وحصل لكم الأمن من غضب اللّه ، وسخطه ، وحصل لكم الأمن من دخول النار .
لَمْ يَدْخُلُوها
أي : أولئك الرجال لم يدخلوا الجنة ، وهم لا يزالون على الأعراف ، ولكنهم طامعون في دخولها ، لم يقطعوا أملهم من كرم اللّه ، وجوده . هذا ؛ وإعلال : ( نادوا ) شبيه بإعلال :
تَحْيَوْنَ
في الآية رقم [ 24 ] :