تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
نفسه ، نحو اعتقاد زيد في الجنة حق ، وللفعل والقول الواقعين بحسب ما يجب ، وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب ، نحو قولك حق ، وفعلك حق . ويقال : أحققت ذا ، أي : أثبته حقّا ، أو حكمت بكونه حقّا . انتهى بغدادي .
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ :
الشرك : أن تجعل للّه ندّا في العبادة ، أو تصف إنسانا بصفة من صفات اللّه تعالى ، أو تجعل لإنسان تأثيرا في فعل من أفعال اللّه تعالى . وهذا هو الشرك الظاهر ، وهناك أنواع كثيرة من الشرك ، منها : الرياء ، وهو خفي لا يدركه إلا من منحه اللّه علما من عنده ، وتوفيقا من هدايته . فعن محمود بن لبيد - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر » . قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ! قال : « الرّياء ، يقول اللّه عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ ! » . رواه أحمد ، والبيهقي . وعن شداد بن أوس - رضي اللّه عنه - : أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صام يرائي ؛ فقد أشرك ، ومن صلّى يرائي ؛ فقد أشرك ، ومن تصدّق يرائي ؛ فقد أشرك » . رواه البيهقي .
سُلْطاناً :
حجة ، وبرهانا .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي : وأن تفتروا على اللّه الكذب ، وتنسبوا إليه أمورا من غير علم عندكم بمعرفتها ، بل هي تقوّل ، وافتراء . وانظر شرح ( سلطان ) في الآية [ 96 ] من سورة ( هود ) . تنبيه : قال الخازن : المعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من الثياب ، ويطوفون بالبيت عراة ، ويحرمون أكل الطيبات مما أحل اللّه لهم : إن اللّه لم يحرم ما تحرمونه أنتم ، بل أحله اللّه لعباده ، وطيبه لهم ، وإنما حرم الفواحش ، من الأفعال ، والأقوال ، ظاهرها ، وباطنها . عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا أحد أغير من اللّه ، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها ، وما بطن ، ولا أحد أحبّ إليه المدح من اللّه ، من أجل ذلك مدح نفسه » . متفق عليه . انتهى . الإعراب :
قُلْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
إِنَّما :
كافة ، ومكفوفة .
حَرَّمَ :
ماض .
رَبِّيَ :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة ،
الْفَواحِشَ :
مفعول به .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب بدلا من :
الْفَواحِشَ ،
والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط رجوع الفاعل إليها .
مِنْها :
متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، و ( من ) بيان لما أبهم في
ما .
وعلى الاعتبار الثالث تؤول
ما
مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب بدلا من :
الْفَواحِشَ ،
التقدير : « حرم ربي الفواحش ظاهرها ، وباطنها » . والجملة الفعلية :
إِنَّما حَرَّمَ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَالْإِثْمَ
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 491 | الشيخ محمد علي طه الدرة