تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فيه . والمعنى على قول الأخفش : قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده في الحياة الدنيا . وعلى قول غيره . قل : من حرم في الحياة الدنيا زينة اللّه ؛ التي أخرج لعباده . انتهى .
كَذلِكَ
الكاف : حرف تشبيه ، وجر . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، وتقدير الكلام : « نفصل الآيات تفصيلا كائنا مثل ذلك التفصيل » .
نُفَصِّلُ :
مضارع مرفوع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] .
الْآياتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
لِقَوْمٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية :
يَعْلَمُونَ
في محل جر صفة ( قوم ) والمفعول محذوف ، التقدير : لقوم يعلمون ذلك ، وهو من المعرفة لا العلم . وانظر الآية رقم [ 60 ] من سورة ( الأنفال ) . والجملة الفعلية :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ]

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) الشرح :
قُلْ :
هو مثل سابقه .
حَرَّمَ :
انظر الآية رقم [ 145 ] ( الأنعام )
رَبِّيَ :
انظر الآية رقم [ 3 ] .
الْفَواحِشَ :
كبائر الذنوب ، أو الزنى خاصة .
ما ظَهَرَ مِنْها :
ما يطلع عليه الناس منها .
وَما بَطَنَ :
الذي لم يطلع عليه أحد إلا اللّه تعالى .
وَالْإِثْمَ :
المعاصي ، والمنكرات على جميع أنواعها ، واختلاف درجاتها ، فيكون من عطف العام على الخاص . وقيل : الإثم صغائر الذنوب ، فيكون من عطف الخاص على العام . هذا ؛ وقد قيل : الإثم : اسم من أسماء الخمرة ، وهو قول الحسن ، وعطاء . قال الجوهري : وقد تسمى الخمر إثما ، واستدل عليه بقول بعض الجاهليين : [ الوافر ]
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول
وقال ابن سيده صاحب المحكم : وعندي : أن تسمية الخمر بالإثم صحيح ؛ لأن شربها إثم . وأنكر أبو بكر بن الأنباري تسمية الخمر بالإثم ، قال : لأن العرب ما سمته إثما قط في جاهلية ، ولا في إسلام ، ولكن قد يكون الخمر داخلا تحت الإثم ، لقوله تعالى :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ .
انتهى خازن .
وَالْبَغْيَ :
انظر الآية رقم [ 146 ] الأنعام
الْحَقِّ :
خلاف الباطل . قال الراغب : أصل ( الحق ) المطابقة ، والموافقة ، كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على الاستقامة ، و ( الحق ) يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، ولذلك قيل في اللّه تعالى : هو الحق ، وللموجود بحسب مقتضى الحكمة ، ولذلك يقال : فعل اللّه تعالى كله حق ، نحو الموت ، والرزق ، والحساب . . . إلخ ، وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 490 | الشيخ محمد علي طه الدرة