تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
لَهُ :
جار ومجرور متعلقان ب
مُخْلِصِينَ .
الدِّينَ :
مفعوله ، ولذا فيه ضمير مستتر هو فاعله .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) الشرح :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
أي : كما أنشأكم ابتداء من العدم يعيدكم يوم القيامة بعد الفناء ، فيجازيكم على أعمالكم . فأخلصوا له العبادة . وإنما شبه الإعادة بالابتداء تقريرا لإمكانها ، والقدرة عليها . وقيل : كما بدأكم من التراب تعودون إليه . وقيل : كما بدأكم حفاة ، عراة ، غرلا تعودون . وقيل : كما بدأكم مؤمنا ، وكافرا يعيدكم . انتهى . بيضاوي بتصرف . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن اللّه عز وجل بدأ خلق بني آدم مؤمنا ، وكافرا ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
ثم يعيدهم يوم القيامة ، كما بدأ خلقهم مؤمنا ، وكافرا . وحجة هذا القول قوله في سياق الآية :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
فإنه كالتفسير له ، ويدل على صحة ذلك ما روي عن جابر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه » . أخرجه مسلم ، زاد البغوي في روايته : « المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره » . انتهى خازن .
فَرِيقاً هَدى :
هداهم اللّه للإيمان به ، ومعرفته ، ووفقهم لطاعته ، وعبادته .
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
يعني : وخذل فريقا ؛ حتى وجبت عليهم الضلالة للسابقة التي سبقت لهم في الأزل بأنهم أشقياء . وفيه دليل على أن الهدى ، والضلالة من اللّه عز وجل . ولما روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ، فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور ؛ اهتدى ، ومن أخطأه ، ضلّ » . أخرجه الترمذي . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 88 ] ( النساء ) فإنه جيد . هذا ؛ و ( الفريق ) الطائفة من الناس ، والفريق أكثر من الفرقة ، وهو اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، كرهط ، وقوم .
الشَّياطِينَ :
انظر الاستعاذة ، والآية رقم [ 112 ] ( الأنعام ) .
أَوْلِياءَ :
يتولون أمورهم ، ويتلاعبون بهم . وانظر الآية رقم [ 2 ] .
دُونِ :
انظر الآية رقم [ 2 ] .
اللَّهِ :
انظر الاستعاذة .
وَيَحْسَبُونَ :
ماضيه حسب ، فهو من باب تعب في لغة جميع العرب ، إلا بني كنانة ، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس ، وقد قرئ المضارع بفتح السين وكسرها ، والمصدر : الحسبان ( بكسر الحاء ) وحسبت المال حسبا من باب : قتل ، بمعنى : أحصيته عددا .
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
المعنى : أنهم مع ضلالتهم يظنون ، ويحسبون : أنهم على هداية ، وحق . وفيه دليل على أن الكافر الذي يظن : أنه في دينه على الحق ، والجاحد ، والمعاند في الكفر سواء .