والمتعة : الانتفاع ، والتلذذ بالشيء ، وأمتعه اللّه ، ومتعه بكذا بمعنى واحد . وانظر الآية رقم [ 70 ] ( يونس )
إِلى حِينٍ
إلى يوم القيامة ، أو إلى الموت . وهو أولى .
تنبيه : ذكر القرطبي ، وغيره : أن آدم أهبط بسر نديب من الهند بجبل ، يقال له : بوذ ، وأهبطت حواء بجدة من الحجاز ، وأهبط إبليس بالأبلة - بضم الهمزة ، والموحدة ، وتشديد اللام - جبل قرب البصرة . وقيل : بجدة ، وأهبطت الحية بسجستان . وقيل : بأصبهان . هذا ؛ وسجستان ، أكثر بلاد اللّه حيات ، ولولا العربدّ ما يأكلها ، ويفني كثيرا منها ؛ لأخليت سجستان من أجل الحيات ، ذكره أبو الحسن المسعودي . هذا ؛ والعربد : الذكر الكبير من الأفاعي . وهو بكسر العين وتشديد الدال ، وبكسر الباء وفتحها .
تنبيه : لقد اختلف في الجنة التي أسكن اللّه بها آدم ، وحواء ، ثم أخرجهما منها ، فالجمهور على أنها جنة المأوى أخذا بظواهر الآيات ، والأحاديث ، كقوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
وحديث مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجمع اللّه الناس ، فياقوم المؤمنون حين تزدلف الجنة ، فيأتون آدم ، فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة ، فيقول : وهل أخرجكم من الجنّة إلّا خطيئة أبيكم » . قال ابن كثير في البداية والنهاية : وهذا فيه قوة جيدة ظاهرة في الدلالة على أنها جنة المأوى . وليست تخلو من النظر .
وقال فريق من العلماء : إن الجنة التي سكنها آدم ، وحواء كانت من جنات الدنيا ؛ لأنه كلّف فيها ألا يأكل من الشجرة ، ولأنه نام فيها ، وأخرج منها ، ودخل عليه إبليس فيها ، ووسوس إليه ، ولغا آدم ، وعصى ربه فيها ، وهذا ينافي أنها جنة المأوى . وقد حكي هذا القول عن أبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن عباس ، ووهب بن منبه ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم ، رضي اللّه عنهم أجمعين . انتهى من قصص الأنبياء للنجار بتصرف كبير .
أقول : والذي نرتضيه : أنها جنة المأوى ، وهي مخلوقة من قبل أن يخلق اللّه آدم ، خلافا لمن زعم : أن الجنة غير موجودة الان ، وأن اللّه يخلقها يوم القيامة . دليل وجودها قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
كما أن النار موجودة الان بدليل قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ .
وما أحراك أن تنظر ما ذكرته في الآية رقم [ 133 ] من ( آل عمران ) فإنه جيد .
الإعراب :
قالَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) تقديره : « هو » ، وينبغي أن تعلم : أن الكلام أتى للمتكلم ( قلنا ) في الآية رقم [ 36 ] ( البقرة )
اهْبِطُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
اسْجُدُوا
في الآية رقم [ 11 ] والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، ومتعلق الفعل محذوف ، تقديره : منها ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
بَعْضُكُمْ :
مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة .
لِبَعْضٍ :