تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقال البيضاوي : والمنفي في قوله تعالى :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
سؤال الاستعلام ، أو الأول في موقف الحساب ، وهذا عند نزول العقاب . هذا ؛ وانظر ( نا ) في الآية التالية ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
فَلَنَسْئَلَنَّ :
الفاء : حرف استئناف . اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : واللّه . ( نسألن ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : « نحن » .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به .
أُرْسِلَ :
ماض مبني للمجهول .
إِلَيْهِمْ :
متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب الفاعل ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والعائد الضمير المجرور محلّا ب : ( إلى ) والجملة الفعلية : ( لنسألن . . . ) إلخ جواب القسم المحذوف المقدر ، والقسم ، وجوابه كلام مستأنف لا محل له . بعد هذا ينبغي أن تعلم أن الفعلين : ( نسأل ، نرسل ) ينصبان مفعولين ، وقد حذف المفعول الثاني لكل منهما ، انظر تقديره في الشرح ؛ تجده جملة فعلية .
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ :
إعراب هذه كسابقتها ، وهي معطوفة عليها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 7 ]

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) الشرح :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ :
فلنخبرن الرسل ، ومن أرسلوا إليهم بعلم ، ويقين بما عملوا في الدنيا .
وَما كُنَّا غائِبِينَ
يعني : عنهم ، وعن أفعالهم ، وعن الرسل فيما بلغوا ، وعن الأمم فيما أجابوا . وفائدة سؤال الأمم والرسل - مع علمه سبحانه وتعالى بجميع المعلومات - التقريع ، والتوبيخ للكفار ؛ لأنهم إذا أقروا على أنفسهم ؛ كان أبلغ في المقصود ، فأما سؤال الاسترشاد ، والاستثبات ؛ فهو منفي عن اللّه تعالى ؛ لأنه عالم بجميع الأشياء قبل كونها ، وفي حال كونها ، وبعد كونها ، فهو العالم بالكليات ، والجزئيات ، وعلمه بظاهر الأشياء كعلمه بباطنها . انتهى خازن بحروفه . تنبيه : قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - في كتابه : ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) : وقوله تعالى : ( كتبنا ، جعلنا ، إنا ، نحن نقص ، نسأل ) لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء ، وأمثال ، وعلى الواحد المطاع العظيم ، الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكن له شركاء ، ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق كل ما سواه ، فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : إنا ونحن ، وكتبنا وفعلنا . . . إلخ ، ولا يريدون أنهم ثلاثة ملوك ، فمالك الملك رب العالمين ، ورب كل شيء ، ومليكه هو أحق بأن يقول : إنا ، ونحن . . . إلخ مع أنه ليس له شريك ، ولا مثل ، بل له جنود السماوات ، والأرض انتهى . أقول : و ( نا ) : تسمى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلم بها العبد ، فيقول : أخذنا ، وأعطينا . . . إلخ وليس معه أحد ، وهذا واقع ، ومستعمل .