تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الإعراب :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ :
انظر الآية السابقة ، ففيها الكفاية .
بِعِلْمٍ :
متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر . ( ما ) : نافية .
كُنَّا غائِبِينَ :
انظر إعراب :
كُنَّا ظالِمِينَ
في الآية رقم [ 5 ] . والجملة الفعلية تحتمل العطف على ما قبلها ، وتحتمل الحالية من الفاعل المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) الشرح :
يَوْمَئِذٍ
أي : يوم سؤال الرسل ، والأمم ، وهو يوم القيامة .
الْحَقُّ :
العدل . وانظر الآية رقم [ 33 ] الآتية . هذا ؛ وتنوين ( إذ ) عوض عن جملة محذوفة ، تضاف ( إذ ) إليها في الأصل ، فإن الأصل : « يوم إذ يسألون » . فحذفت الجملة الفعلية ، وعوض عنها التنوين ، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين ، كما كسرت الهاء في ( صه ومه ) عند تنوينهما ، ومثل ذلك قل في « حينئذ » ونحوه . هذا ؛ والمراد ب : ( الوزن ) القضاء ، أو وزن الأعمال ، وهو مقابلتها بالجزاء . والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان ، له لسان ، وكفتان ، ينظر إليه الخلائق ، إظهارا للمعدلة ، وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم ، فتعترف بها ألسنتهم ، وتشهد بها جوارحهم انتهى بيضاوي . وانظر : « تنبيه » في الآية رقم [ 130 ] ( الأنعام ) فإنه جيد . والحكمة من وزن الأعمال مع علم اللّه بمقاديرها تتجلى فيما يلي : منها : إظهار العدل الإلهي ، وأن اللّه لا يظلم مثقال ذرة . ومنها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا ، وإقامة الحجة عليهم في العقبى . ومنها : تعريف العباد ما لهم من خير وشر وحسنة وسيئة ، ومنها : إظهار علامة السعادة والشقاوة . انتهى خازن .
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
أي : رجحت حسناته على سيئاته ، وموازين جمع ميزان ، وأصله موازن ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، ومثله : ميعاد وميثاق وميراث وميقات .
الْمُفْلِحُونَ :
الفائزون ، الناجون من عذاب النار ؛ لأن الفلاح اسم جامع للخلاص من كل مكروه ، والفوز بكل محبوب ، وأصله : المؤفلحون ، انظر الآية رقم [ 121 ] ( الأنعام ) ففيها الكفاية ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : ( الوزن ) : مبتدأ .
يَوْمَئِذٍ :
ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، و ( إذ ) ظرف لما مضى من الزمان ، مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين ، وانظر ما ذكرته في الشرح .
الْحَقُّ :
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه نعت للوزن ، أي الوزن الحق كائن في ذلك اليوم . والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف ، كأنه جواب سؤال مقدر ، من قائل يقول : ما ذلك الوزن ؟ فقيل : هو الحق لا الباطل . والثالث : أنه بدل من الضمير المستكن في الظرف . وهو غريب ، ذكره مكي . هذا ؛ وجوز اعتباره خبرا للمبتدأ ، وفي :
يَوْمَئِذٍ
على هذا ؛ وجهان : أحدهما : أنه منصوب على الظرف ، ناصبه ( الوزن ) أي : يقع الوزن ذلك اليوم . والثاني أنه مفعول به على السعة . وهذا الثاني ضعيف جدّا لا حاجة إليه . انتهى جمل نقلا عن السمين .
فَمَنْ :