تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الموعظة ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ *
كما تطلق على جملتين ، أو أكثر من كلام اللّه تعالى .
يَظْلِمُونَ :
يجحدون آيات اللّه ، وينكرونها . وانظر الظلم بمعناه الأصلي في الآية رقم [ 146 ] من سورة ( الأنعام ) .
أَنْفُسَهُمْ :
جمع : نفس ، وهو جمع قلة ، وجمع الكثرة : نفوس ، والنفس تؤنث باعتبار الروح ، وتذكر باعتبار الشخص ، أي : فإنها تطلق على الذات أيضا ، سواء أكان ذكرا ، أم أنثى . فعلى الأول قيل : إنها جسم لطيف مشتبك بالجسم اشتباك الماء بالعود الرطب ، فتكون سارية في جميع البدن . وقال الجنيد - رحمه اللّه تعالى - الروح : شيء استأثر اللّه بعلمه ، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، فلا يجوز البحث عنه بأكثر من أنه موجود ، قال تعالى في سورة ( الإسراء ) :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .
وقال بعضهم : إن هناك لطيفة ربانية ، لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، فمن حيث تفكرها تسمى عقلا ، ومن حيث حياة الجسد بها تسمى روحا ، ومن حيث شهوتها تسمى نفسا ، فالثلاثة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار . هذا ؛ وقد ذكر القرآن الكريم : أن النفس خمس مراتب : الأمارة بالسوء ، واللوامة ، والمطمئنة ، والراضية ، والمرضية ، فالنفس الأمارة هي التي تأمر صاحبها بالسوء ، ولا تأمر بالخير ، إلا نادرا ، وهي مقهورة ، ومحكومة للشهوات . وإن سكنت لأداء الواجبات الإلهية ، وأذعنت لاتباع الحق ، لكن بقي فيها ميل للشهوات ؛ سميت لوامة . وإن زال هذا الميل ، وقويت على معارضة الشهوات ، وزاد ميلها إلى عالم القدس ، وتلقت الإلهامات ؛ سميت ملهمة . فإن سكن اضطرابها ، ولم يبق للنفس الشهوانية حكم أصلا ؛ سميت مطمئنة . فإن ترقت من هذا ، وأسقطت المقامات من عينها ، وفنيت عن جميع مراداتها سميت راضية . فإن زاد هذا الحال عليها ؛ صارت مرضية عند الحق ، وعند الخلق ، فإن أمرت بالرجوع إلى العباد لإرشادهم وتكميلهم سميت كاملة . فالنفس سبع طبقات ، ولها سبع درجات ، كما ذكرت وقدمت ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] . الإعراب :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ . . .
إلخ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية السابقة .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر المبتدأ .
خَسِرُوا :
فعل ، وفاعل ، وانظر إعراب :
قالُوا
في الآية رقم [ 5 ] .
أَنْفُسَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة
بِما
الباء : حرف جر . ( ما ) : مصدرية .
كانُوا :
فعل ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
بِآياتِنا :
جار ومجرور متعلقان بما بعدهما ، و ( نا ) : ضمير متصل في محل جر بالإضافة .
يَظْلِمُونَ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، و ( ما ) المصدرية ، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل :
خَسِرُوا ،
والجملة الفعلية هذه صلة الموصول لا محل لها وتقدير الكلام : « خسروا أنفسهم بسبب ظلمهم وجحودهم لايات اللّه تعالى » تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .