تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ .
ومن الثاني الآية الكريمة . ومثلها كثير .
بَأْسُنا :
عذابنا ، أو هو أشد العذاب .
بَياتاً
أي : في الليل كقوم لوط .
أَوْ هُمْ قائِلُونَ :
كقوم شعيب أتاهم العذاب وقت القيلولة ، وهي استراحة وسط النهار . هذا ؛ وتخصيص هاتين الحالتين بالعذاب ؛ لأن نزول المكروه عند الغفلة أفظع ، وحكايته للسامعين أزجر ، وأروع عن الاغترار بأسباب الأمن ، والراحة انتهى جمل نقلا من كرخي . وقال البيضاوي : وفي التعبيرين مبالغة في غفلتهم ، وأمنهم من العذاب ، ولذلك خص الوقتين ، ولأنهما وقت دعة واستراحة ، فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع . وقال الخازن : لما أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالإنذار ، والإبلاغ ، وأمر أمته باتباع ما أنزله إليهم ؛ حذرهم نقمته ، وبأسه إن لم يتبعوا ما أمروا به ، فذكر في هذه الآية ما في ترك المتابعة ، والإعراض عن أمره من الوعيد . انتهى . الإعراب :
وَكَمْ :
الواو : حرف استئناف . ( كم ) : خبرية بمعنى : « كثير » مبنية على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، يفسره ما بعده ، ويقدر مؤخرا ، التقدير : وكم من قرية أهلكنا أهلكناها ؛ لأنها لها صدر الكلام ، أو هي في محل رفع مبتدأ .
مِنْ :
حرف جر صلة .
قَرْيَةٍ :
تمييز ( كم ) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
أَهْلَكْناها :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به . وانظر الآية التالية . والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها على الوجه الأول في ( كم ) ، وفي محل رفع خبرها على الوجه الثاني فيها .
فَجاءَها :
الفاء : حرف عطف . ( جاءها ) : ماض ، و ( ها ) : مفعول به .
بَأْسُنا :
فاعله ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، ولا يصح معنى العطف إلا بتقدير : أردنا إهلاك أهلها فجاءها . . . إلخ .
بَياتاً :
هو مصدر في موضع الحال ، والمعنى : مبيتين . وقيل : هو مفعول لأجله . وقيل : هو ظرف زمان ، والأول أقوى لعطف الجملة الاسمية عليه .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
قائِلُونَ :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر . . . إلخ . والجملة الاسمية معطوفة على بياتا ، فهي في محل نصب حال مثلها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 5 ]

فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) الشرح :
دَعْواهُمْ :
دعاؤهم ، واستغاثتهم . أو : قولهم بمعنى : اعترافهم بجنايتهم .
جاءَهُمْ :
انظر الآية السابقة .
بَأْسُنا :
عذابنا ، والمراد به نزوله بهم في الدنيا . وانظر الآية رقم [ 143 ] ( الأنعام ) .
قالُوا :
القول يطلق على خمسة معان : أحدها : اللفظ الدال على معنى . الثاني : حديث النفس ، ومنه قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ .
الثالث : الحركة ، والإمالة ، يقال : قالت النخلة ، أي : مالت . الرابع : ما يشهد به الحال ، كما في قوله تعالى :