تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بالإضافة إلى الضمير ، وفي إعرابه وجهان : أحدهما : مبتدأ ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبره ، فيتكون جملة اسمية في محل رفع خبر المبتدأ :
ما
والثاني على أنه بدل من
ما ،
فيبقى :
لِذُكُورِنا
خبرها . ( إن ) : حرف شرط جازم .
يَكُنْ :
مضارع ناقص مجزوم ب ( لم ) ، واسمه يعود إلى ما يوجد في بطون الأنعام .
مَيْتَةً :
خبره ، وقرئ ( ميتة ) بالرفع ، وهو على اعتبارين : أولهما : اعتباره اسما ل :
يَكُنْ
والخبر محذوف ، التقدير : وإن يكن هناك ميتة ، وثانيهما اعتبار الفعل تامّا ، وميتة فاعله ، كما قرئ ( تكن ) بالتاء ، ورفع ميتة ، ونصبها ، والإعراب يكون على الوجهين مثل قراءته بالياء بلا فارق . والجملة الفعلية على جميع وجوه الإعراب لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَهُمْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( هم ) : مبتدأ .
فِيهِ :
متعلقان بمحذوف حال من :
شُرَكاءُ
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا »
شُرَكاءُ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد . والجملة الشرطية معطوفة على جملة : ( قالوا . . . ) إلخ .
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ :
انظر إعراب هذه الجملة في الآية السابقة ، وهي مستأنفة لا محل لها .
إِنَّهُ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
حَكِيمٌ عَلِيمٌ :
خبران لها ، والجملة الاسمية تعليلية ، أو مستأنفة لا محل لها على الوجهين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) الشرح :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ :
المراد بهم العرب الذين قتلوا بناتهم مخافة الفقر ، والعار ؛ الذي يتسبب عن السبي ، ونحوه . وخسارتهم كانت في الدنيا باعتبار السعي في نقص عددهم ، وإزالة ما أنعم اللّه به عليهم . وفي الآخرة باستحقاق العذاب الأليم . هذا ؛ وقد قرئ : قتلوا بالتشديد ، والتخفيف . هذا ؛ وهل كان قتل الأولاد يقتصر على البنات ، أم يتعدى إلى الذكور ؟ المعروف : أن عامتهم كانوا يكرهون البنات ، وإن الكثير منهم يئدون البنات ؛ حتى نتج عن ذلك نقص في الإناث في بعض القبائل ، ولذا اضطر الواحد منهم إلى الزواج من قبيلة أخرى . وأما قتل الذكور ؛ فكان قليلا جدّا ، وكان لا يقع إلا في حالات شدة المعيشة ، والفقر ، والضيق ؛ لأنهم كانوا يتكثرون بالذكور ، ويعتزون بهم ، كما هو معروف ، ومشهور .
سَفَهاً :
جهلا ، والسفاهة هي الخفة ، والجهالة المذمومة ، وسبب هذه السفاهة هو قلة العلم ، بل عدمه ؛ لأن الجهل كان هو الغالب عليهم قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذا سموا : جاهلية . هذا ؛ وسفه نفسه : استمهنها ، وأذلها ، واستخف بها ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 409 | الشيخ محمد علي طه الدرة