تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الجنات ، والمراد بالزرع : جميع الحبوب ؛ التي يقتات بها .
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
أي : ثمره ، وحبه في الهيئة ، والطعم ، كالحلو ، والحامض ، والجيد ، والرديء ، والصغير ، والكبير ، وغير ذلك .
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ :
يتشابه ورقهما ، وبعض أفرادهما في اللون ، والطعم ، ولا يتشابه بعضها .
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ :
ثمر كل واحد من ذلك ، والأمر للإباحة لا للوجوب .
إِذا أَثْمَرَ :
وإن لم ينضج ، ولم يبع . وفيه رخصة للمالك في الأكل قبل حصاده ، وتمام نضجه ، أما بعد النضج فيحرم الأكل منه لتعلق حق الفقراء به ، كما هو مبين في الفقه الإسلامي .
وَآتُوا :
أعطوا .
حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ :
يوم جذاذه ، وقطعه ، واختلفوا في هذا الحق المأمور بإخراجه ، فقيل : المراد به : الزكاة المفروضة ، والآية مدنية ، وعلى هذا فالآية محكمة ، أي غير منسوخة . وقيل : بل المراد به أنه حق سوى الزكاة ، فرض يوم الحصاد ، وهو إطعام من حضر ، وترك ما سقط من الزرع ، والثمر . وهذا ؛ وقرئ : حصاده بفتح الحاء ، وكسرها .
وَلا تُسْرِفُوا :
الإسراف تجاوز الحد فيما يفعله الإنسان ، وإن كان في الإنفاق أشهر . وقيل : السرف تجاوز ما حد لك ، وسرف المال : إنفاقه في غير منفعة . ولهذا قال سفيان : ما أنفقت في غير طاعة اللّه ؛ فهو سرف ؛ وإن كان قليلا . وقال سعيد بن المسيب : معناه : لا تمنعوا الصدقة . فتأويل الآية على هذا القول : لا تجاوزوا الحد في البخل ، والإمساك ، حتى تمنعوا الواجب من الصدقة . وهذان القولان يشتركان في أن المراد من الإسراف : مجاوزة الحد ، إلا أن الأول في البذل ، والإعطاء ، والثاني في الإمساك ، والبخل .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
أي : يبغضهم ، وعليه فعدم محبة اللّه لهم كناية عن البغض ، والسخط ، والغضب ، ومحبته للعبد رضاه عنه ، وغفر ذنوبه ، وستر عيوبه . الإعراب :
وَهُوَ :
( هو ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ .
أَنْشَأَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى الموصول ، وهو العائد .
جَنَّاتٍ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
مَعْرُوشاتٍ :
صفة
جَنَّاتٍ
منصوب مثله .
وَغَيْرَ :
معطوف على :
مَعْرُوشاتٍ ،
وغير مضاف ، و
مَعْرُوشاتٍ :
مضاف إليه ، وجملة :
أَنْشَأَ . . .
إلخ لا محل لها صلة الموصولة ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ الَّذِي
مستأنفة لا محل لها .
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ :
معطوفان على جنات ، فهو من عطف الخاص على العام .
مُخْتَلِفاً :
حال مما قبله ، وهذه الحال مقدرة ؛ لأن النخل ، والزرع وقت خروجه لا أكل منه ، حتى يكون مختلفا ، أو متفقا ، وهو مثل قولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، وقوله تعالى :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
أوضح . أي : مقدرا لكم الخلود فيها .
أُكُلُهُ :
فاعل
مُخْتَلِفاً
لأنه اسم فاعل ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والضمير عائد للزرع ، والباقي مقيس عليه ، أو النخل ، والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه ، أو للجميع على تقدير : « أكل ذلك » أو « كلّ واحد منهما » .
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ :