وقع عليه . وأصل يصيب : يؤصيب ، أو يؤصوب ، فقل في إعلاله : حذفت الهمزة للتخفيف حملا على المبدوء بهمزة المضارعة ، مثل : أؤصيب ، الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين ، فصار : ( يصيب أو يصوب ) ثم يقال : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الياء ، أو الواو - وهي الكسرة - إلى الصاد بعد سلب سكونها ، فصار : ( يصيب ، أو يصوب ) ثم قلبت الواو في الثاني ياء لانكسار ما قبلها . وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي مزيدة الهمزة في أوله ، مثل : أجاب ، يجيب ، وأكرم ، يكرم ، وأخرج ، يخرج ، كما حذفت الهمزة الثانية من : يؤمنون ؛ لأن ماضيه :
آمن ، وأصله : أأمن ، والمضارع يؤأمن ، أؤمن ، فتحذف من الأول ، وتسهل في الثاني ، وقد يجيء على القياس ، وهو الأصل المهجور ، كما في قول أبي حيان الفقعسي : [ الرجز ]
فإنه أهل لأن يؤكرما
ولا تنس : أن الهمزة المزيدة هذه تحذف من اسمي الفاعل ، والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة ، وذلك مثل : مكرم ، ومكرم ، والقياس : مؤكرم ، ومؤكرم ، وقس على ذلك . تنبه لهذا ؛ واحفظه ، فإني لا أعيده مرة ثالثة في هذا الكتاب ، واللّه يتولاني وإياك ، ويأخذ بيدي ويدك إلى أقوم طريق .
تنبيه : يروى : أن الوليد بن المغيرة قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت النبوة حقّا ؛ لكنت أنا أولى بها منك ؛ لأني أكبر منك سنّا ، وأكثر مالا ، وأعز نفرا . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل ، وذلك : أنه قال : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، قالوا ، منا نبي يوحى إليه . واللّه لا نؤمن به ، ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه . فأنزل اللّه هذه الآية . وإنما قالوا هذه المقالة الخبيثة حسدا منهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . انتهى بتصرف .
الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب ، وجملة :
جاءَتْهُمْ آيَةٌ
في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المشهور المرجوح ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
لَنْ :
حرف تفي ونصب واستقبال .
نُؤْمِنَ :
مضارع منصوب ب ( لن ) ، وفاعله مستتر تقديره : « نحن » .
حَتَّى :
حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة .
نُؤْتى :
مضارع مبني للمجهول منصوب ب « أن » المضمرة ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، ونائب الفاعل تقديره : « نحن » ، وهو المفعول الأول .
مِثْلَ :
مفعول به ثان ، و
مِثْلَ
مضاف ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ،