تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
اعتبر الجمل
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
هو المفعول الثاني وجب تقديمه ؛ ليصح عود الضمير عليه ، و
أَكابِرَ
هو المفعول الأول ، وما بعده مضاف إليه ، ثم قال : وهذا أحسن الأعاريب ، ثم نقل عن السمين كلاما كثيرا لا طائل تحته .
لِيَمْكُرُوا :
مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل . وقيل : هي لام العاقبة ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل جعلنا .
فِيها :
متعلقان بالفعل قبلهما .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
يَمْكُرُونَ :
فعل وفاعل ،
إِلَّا :
حرف حصر .
بِأَنْفُسِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية :
وَما يَمْكُرُونَ . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهو أولى ، وأقوى من الاستئناف ، وجملة :
وَما يَشْعُرُونَ
معطوفة عليها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ]

وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) الشرح :
جاءَتْهُمْ آيَةٌ
أي : جاء كفار قريش علامة ، وبينة تدل على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وانظر الآية رقم [ 4 ] و [ 5 ] .
قالُوا
أي : كفار قريش ، وانظر « القول » في الآية رقم [ 3 / 7 ] .
لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
أي : قالوا : لن نصدق محمدا حتى ينزل علينا مثل ما نزل عليه من الوحي ، والآيات القرآنية .
نُؤْتى :
انظر ( أتى ) في الآية رقم [ 4 ] .
مِثْلَ :
انظر الآية رقم [ 93 ] .
رُسُلُ :
انظر الآية رقم [ 83 / 5 ] وأيضا رقم [ 19 / 5 ] .
اللَّهِ :
انظر الاستعاذة .
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
أي : اللّه أعلم بالشخص الذي يستحق النبوة ، والرسالة ، فيخص بها من علم أنه يصالح لها ، وذلك بما تحلى به ذلك الشخص من فضائل نفسانية ، وأخلاق حميدة ؛ إذ الرسالة ليست بالمال ، ولا بقوة الرجال ، ولا بشرف الأنساب . هذا ؛ ويقرأ : ( رسالاته ) .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا :
كفروا ، وعاندوا .
صَغارٌ :
ذلة ، وحقارة .
عِنْدَ اللَّهِ
أي : يوم القيامة ، وقد أصابتهم في الدنيا قبل الآخرة ، وذلك بغزوة بدر ، وفتح ، مكة وغيرهما ،
وَعَذابٌ شَدِيدٌ ،
أي في الآخرة ، وانظر :
وَعَذابٌ
في الآية رقم [ 39 / 5 ] .
بِما كانُوا يَمْكُرُونَ :
بسبب مكرهم ، وخداعهم ، وخروجهم عن جادة الحق والصواب ، وانظر ( المكر ) في الآية السابقة . هذا ؛ والعندية هنا مجاز عن حشرهم يوم القيامة ، أو عن حكمه ، وقضائه بذلك . تنبيه : ( يصيب ) ، ماضيه : أصاب ، وهو يحتمل معاني كثيرة ، تقول : أصاب السهم ، يصيب : لم يخطئ هدفه . وأصاب الرجل ، يصيب في قوله : أتى بالصواب . وأصاب فلانا البلاء ، يصيبه :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 388 | الشيخ محمد علي طه الدرة