محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعاليمه السمحة . وقد رأيت في سورة ( الفاتحة ) أنه يقرأ بالصاد ، والسين ، والزاي ، ويذكر ، ويؤنث ، والأول أكثر . هذا ؛ ولو جعلت الإشارة إلى ما بعدها ، كما في قوله تعالى
ذلِكَ الْكِتابُ
و
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ *
فلست مفندا .
مُسْتَقِيماً
أي : لا عوج فيه ، وانظر إعلاله في الآية رقم [ 16 / 5 ] .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ :
انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [ 97 ] .
وفي الكلام التفات ، انظر الآية رقم [ 6 ] وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 6 ] من سورة ( الأعراف ) .
الإعراب :
وَهذا :
الواو : حرف استئناف . ( هذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والهاء حرف تنبيه لا محل له .
صِراطُ :
خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و
رَبِّكَ :
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة .
مُسْتَقِيماً :
حال من :
صِراطُ رَبِّكَ ،
والعامل في الحال اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل ، والجملة الاسمية :
وَهذا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [ 97 ] .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 127 ]
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )
الشرح :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
أي : السلامة ، وهي الجنة ، وسميت الجنة بذلك ؛ لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلامة ، كما قال تعالى في وصفها :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
وقيل : المراد بالسلام التحية ، كما قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ
وقال :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ *
انتهى . خازن باختصار .
عِنْدَ رَبِّهِمْ :
في المراد بهذه العندية وجوه :
أحدها : أنها معدة عنده ، كما تكون الحقوق معدة مهيأة حاضرة ، كقوله
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
وثانيها : أن العندية تشعر بأن هذا الأمر المدخر الموصوف بالقرب من اللّه بالشرف ، والرتبة ، لا بالمكان ، والجهة لتنزهه تعالى عنهما .
ثالثها : هي كقوله تعالى في صفة الملائكة :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
وقوله في الحديث القدسي : « أنا عند المنكسرة قلوبهم » . وقوله : « أنا عند ظن عبدي بي » . وقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
انتهى جمل نقلا من كرخي .
وَلِيُّهُمْ :
متولي أمورهم ، وانظر الآية رقم [ 14 ] .
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ :
بسبب أعمالهم الصالحة التي عملوها في دار الدنيا . هذا ؛ وانظر :
دارُ
في الآية رقم [ 78 ] ( الأعراف ) .
رَبِّهِمْ ،
انظر الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الأعراف ) .
الإعراب :
لَهُمْ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
دارُ :
مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و
السَّلامِ :
مضاف إليه .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر ثان . وقيل : متعلق بمحذوف حال من :
دارُ السَّلامِ
وكثير من النحاة لا يجيز مجيء الحال من المبتدأ ، والأولى أن يكون