تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( يوحون ) ، والجملة الفعلية :
لَيُوحُونَ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَإِنَّ :
الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
أَطَعْتُمُوهُمْ :
ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، وحركت بالضم لتحسين اللفظ ، فتولدت واو الإشباع ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
إِنَّكُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها . اللام : هي المزحلقة . ( مشركون ) : خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية :
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
في محل جزم جواب الشرط ، ومن حقها أن تقترن بالفاء ، وإنما حسن حذفها فيه لأن الشرط بلفظ الماضي . هذا ؛ وقد قيل إن اللام الموطئة للقسم مقدرة ، فالأصل لئن أطعتموهم . . . إلخ ، والجملة الاسمية :
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
جواب القسم المحذوف المدلول عليه باللام ، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده على القاعدة التي رأيت شرحها في الآية رقم [ 109 ] والقسم ، وجوابه ، أو : والشرط وجوابه كلام مستأنف لا محل له .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ]

أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) الشرح :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ :
في الكلام استعارة تمثيلية واضحة ، مثل اللّه به من هداه للإيمان ، وأنقذه من الضلال ، وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء ، فيميز بها بين الحق والباطل ، والهدى والضلالة .
مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
أي : كالذي بقي في ظلمات الكفر يتخبط فيها ، ولا يستطيع الخروج منها .
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ . . .
إلخ : أي كما زين للمؤمنين إيمانهم زين للكافرين كفرهم ، وسوء أعمالهم . بعد هذا انظر
أَ وَلَوْ
في الآية رقم [ 104 ] المائدة ف :
أَ وَمَنْ
مثله .
مَيْتاً :
انظر الآية رقم [ 95 ] ويقرأ به هنا مخففا ، ومشددا .
النَّاسِ :
انظر الآية رقم [ 32 / 5 ] .
مَثَلُهُ :
انظر الآية رقم [ 93 ] .
الظُّلُماتِ
أي : ظلمة الكفر ، وظلمة الجهالة ، وظلمة عمى البصيرة ، وانظر الآية رقم [ 1 ] . انظر الكفر في الآية رقم [ 39 / 5 ] . هذا ؛ والمزين هو اللّه تعالى ، ويدل عليه قوله :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 34 ] أو رقم [ 6 ] من سورة ( الأعراف ) .