تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
مؤول بما ستعرفه . وقال الثوري ، وأبو حنيفة : إن ترك التسمية عامدا ؛ لا تحل ، وإن تركها ناسيا ؛ حلت . وقال الشافعي : تحل الذبيحة ، سواء ترك التسمية عامدا ، أو ناسيا . ونقله البغوي عن ابن عباس ، ومالك ، ونقل ابن الجوزي عن أحمد روايتين ، فيما إذا ترك التسمية عامدا ، وإن تركها ناسيا ؛ حلت ، فمن أباح أكل الذبيحة التي لم يذكر عليها اسم اللّه تعالى ، قال : المراد من الآية الميتات بدون تذكية ، وما ذبح على اسم الأصنام ، بدليل : أن اللّه تعالى قال في سياق الآية :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
وأجمع العلماء على أن آكل ذبيحة المسلم التي ترك التسمية عليها لا يفسق . وفي الحديث حين سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن متروك التسمية ، قال : « كلوا فإنّ اللّه في قلب كلّ مؤمن » وفي الحديث أيضا : « ذبيحة المسلم حلال ، وإن لم يذكر اسم اللّه عليها » .
وَإِنَّهُ :
الضمير يعود إلى ( ما ) ، ويجوز أن يعود إلى الأكل ، وهو مصدر الفعل المتقدم .
لَفِسْقٌ :
خروج عما يحل ، وانظر
الْفاسِقِينَ
في الآية رقم [ 25 / 5 ] . ( شياطين ) : انظر الآية رقم [ 112 ] وانظر الاستعاذة .
لَيُوحُونَ :
يوسوسون ، ويزخرفون .
أَوْلِيائِهِمْ :
أتباعهم ، وأنصارهم ، وانظر الآية رقم [ 14 ] .
لِيُجادِلُوكُمْ :
وذلك أن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ فقال : « اللّه قتلها » ، قالوا : تزعم : أن ما قتلت أنت ، وأصحابك حلال ، وما قتله الصقر ، والكلب حلال ، وما قتله اللّه حرام !
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
أي : في استحلال ما حرم اللّه .
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ :
فإن من ترك طاعة اللّه إلى طاعة غيره ، واتبعه في دينه ؛ فقد أشرك ، ولأن من أحل شيئا مما حرم اللّه ، أو حرم شيئا مما أحل اللّه ؛ فهو مشرك ؛ لأنه أثبت حاكما غير اللّه ، ومن كان كذلك ؛ فهو مشرك . انتهى بيضاوي وجمل بتصرف . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَأْكُلُوا :
مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
مِمَّا :
متعلقان بمحذوف صفة مفعول به محذوف ، التقدير : شيئا كائنا مما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، وجملة :
لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : الضمير المجرور محلّا ب ( على ) ، والجملة الفعلية :
وَلا تَأْكُلُوا . . .
إلخ معطوفة على جملة : ( ذروا . . . ) إلخ في الآية السابقة لا محل لها مثلها .
وَإِنَّهُ :
الواو : واو الحال . ( إنه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها .
لَفِسْقٌ :
اللام : هي المزحلقة . ( فسق ) : خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
في محل نصب حال من الضمير المجرور محلّا ب ( على ) ، والرابط : الواو ، والضمير . هذا ؛ وقد جوز اعتبارها مستأنفة لا محل لها ، كما جوز اعتبارها معطوفة على ما قبلها مع تخالفهما في الفعلية ، والاسمية . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
الشَّياطِينَ :
اسم ( إنّ ) .
لَيُوحُونَ :
اللام : هي المزحلقة . ( يوحون ) : فعل ، وفاعل .
إِلى أَوْلِيائِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة .
لِيُجادِلُوكُمْ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة