تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لَيُؤْمِنُنَّ بِها
جواب القسم لا محل لها ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه على القاعدة : « إذا اجتمع شرط وقسم ؛ فالجواب للسابق منهما ما لم يتقدم عليهما ما يحتاج إلى خبر ، فيصح أن يكون الجواب للشرط المتأخر ، وأن يكون جوابا للقسم ، والمرجح أن يكون للشرط مطلقا » . قال ابن مالك - رحمه اللّه - في ألفيته : [ الرجز ]
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم
وإن تواليا وقبل ذو خبر * فالشّرط رجّح مطلقا بلا حذر
وربّما رجّح بعد قسم * شرط بلا ذي خبر مقدّم
هذا ؛ والقسم المحذوف ، وجوابه المذكور ، والشرط المذكور ، وجوابه المحذوف كل ذلك جواب لقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
وهذا القسم ، وجوابه كلام مستأنف لا محل له .
قُلْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
إِنَّمَا :
كافة ومكفوفة .
الْآياتُ :
مبتدأ .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، و
عِنْدَ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : اسم استفهام إنكاري مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يُشْعِرُكُمْ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى ( ما ) ، والكاف مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف ؛ إذ التقدير : بإيمانهم ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
أَنَّها :
حرف مشبه بالفعل ، وها : ضمير متصل في محل نصب اسمها .
إِذا :
ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب .
جاءَتْ :
ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى
الْآياتُ
والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذا
إليها على القول المشهور المرجوح .
لا :
نافية .
يُؤْمِنُونَ :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها جواب :
إِذا ،
ويقرأ الفعل بالياء ، والتاء على الخطاب ، و
إِذا
ومدخولها في محل رفع خبر : ( أنّ ) ، والجملة الاسمية ( إنها . . . إلخ ) مفيدة للتعليل ، وهذا على قراءة ( إنها ) بكسر الهمزة . هذا ؛ وأما على قراءتها بفتح الهمزة ، ففيها اعتبارات كثيرة . أظهرها : أنها بمعنى « لعلّ » حكى الخليل : ( إئت السوق أنّك تشتري لنا منه شيئا ) أي : لعلك ، فهذا من كلام العرب ، كما حكاه الخليل شاهدا على كون ( أنّ ) بمعنى ( لعل ) ويدل على ذلك أنها في مصحف أبي ، وقراءته : ( وما أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ) ونقل عنه : ( وما يشعركم لعلها إذا جاءت ) ورجحوا ذلك بأن « لعل » قد كثر ورودها في مثل هذا التركيب ، كقوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
و
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى .
الثاني أن تكون ( لا ) مزيدة ، وهذا رأي الفراء ، وشيخه ، قال : ومثله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
أي : أن تسجد ، فيكون التقدير : وما يشعركم : أنها إذا جاءت يؤمنون ، والمعنى على هذا : أنها لو جاءت لم يؤمنوا .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 369 | الشيخ محمد علي طه الدرة