تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقيل : لما نزلت هذه الآية ؛ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا آلهتهم ؛ فيسبوا ربكم » . فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم . فظاهر الآية وإن كان نهيا عن سب الأصنام ، فحقيقتها النهي عن سب اللّه تعالى ؛ لأنه سبب لذلك . انتهى خازن . أقول : ومن هذا القبيل ما يفعله كثير من الناس من سب آباء غيرهم ، فيردون لهم الكيل كيلين ، والصاع صاعين ، أي : فيسبون آباءهم ، وأمهاتهم ، وأجدادهم . فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه » . قيل : يا رسول اللّه ، وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : « يسبّ أبا الرجل ، فيسبّ أباه ، ويسبّ أمّه ، فيسبّ أمّه » . رواه البخاري ، ومسلم . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف استئناف . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَسُبُّوا :
مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، والجملة بعده صلته ، لا محل لها .
مِنْ دُونِ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول ، أو من الموصول نفسه ، و
دُونِ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
فَيَسُبُّوا :
مضارع مجزوم ، أو منصوب ، فالأول بالعطف على السابق ، والثاني ، بإضمار : « أن » على اعتبار الفاء للسببية ، وعلامة الجزم ، أو النصب حذف النون . . . إلخ ، وعلى الاعتبار الثاني تؤول « أن » المضمرة مع الفعل المضارع بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق ، التقدير : لا يكن منكم سبّ للذين يدعون . . فيسبوا اللّه ظلما . . . إلخ .
اللَّهِ :
منصوب على التعظيم .
عَدْواً :
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هو مفعول لأجله ، والثاني : هو مفعول مطلق من غير لفظ الفعل ؛ لأن السب عدوان في المعنى . والثالث : مصدر في موضع الحال ، أي : معتدين . هذا ؛ ويقرأ بضم العين ، والدال ، وتشديد الواو ، فيكون مصدرا على « فعول » كالقعود ، والجلوس ، ويقرأ : ( عدوا ) بفتح العين ، وتشديد الواو على أنه حال .
بِغَيْرِ :
متعلقان بمحذوف حال ، أي : جهلا منهم باللّه ، و ( غير ) مضاف ، و
عِلْمٍ :
مضاف إليه .
كَذلِكَ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا ، التقدير : زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا كائنا مثل تزييننا لكل أمة عملهم ، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 55 ] واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
زَيَّنَّا :
فعل وفاعل ، وانظر إعراب :
حَلَلْتُمْ
في الآية رقم [ 2 / 5 ] .
لِكُلِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( كل ) مضاف ، و
أُمَّةٍ :
مضاف إليه .
عَمَلَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة والجملة الفعلية :
كَذلِكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
إِلى رَبِّهِمْ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مَرْجِعُهُمْ :
مبتدأ مؤخر ، والهاء فيهما في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها لا محل لها مثلها . ( ينبئهم ) : مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهِ ،
والهاء