[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 86 ]
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 )
الشرح :
وَإِسْماعِيلَ :
هو ابن إبراهيم من صلبه ، وإنما أخر ذكره إلى هنا ؛ لأنه ذكر إسحاق ، وذكر أولاده من بعده على نسق واحد ، فلهذا السبب أخر ذكره إلى هنا .
وَالْيَسَعَ :
هو ابن أخطوب بن العجوز ، وهو علم أعجمي دخلت عليه اللام ، كما دخلت في العباس ، والفضل ، والوليد ، واليزيد ، ونحو ذلك ، ويقرأ بقراءات كثيرة .
وَيُونُسَ :
هو ابن ( متى ) وهو صاحب الحوت الذي سأتكلم عنه - إن شاء اللّه تعالى - في سورة ( الصافات ) بالتفصيل . هذا ؛ وفي نونه وسين يوسف ثلاث لغات .
وَلُوطاً :
هو ابن أخي إبراهيم ، وقد هاجر معه من العراق إلى فلسطين ، كما ذكر اللّه في سورة الأنبياء ، وبعد هجرته منح الرسالة ، والنبوة .
وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
أي : كلّا من المذكورين في الآيات الثلاث فضلهم اللّه ، ورفع منزلتهم ، وأعلى مكانتهم بالنبوة ، والهدى على العالمين ، عالمي زمانهم ليبقى سيدنا ، وشفيعنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم سيدهم ، وسيد الأولين ، والآخرين إلى يوم الدين . هذا ؛ ويستدل بهذه الآية من يقول : إن الأنبياء أفضل من الملائكة ؛ لأن العالم بفتح اللام اسم لكل موجود سوى اللّه تعالى ، فيدخل فيه الملك ، فيقتضي : أن الأنبياء أفضل من الملائكة .
تنبيه : ذكرت لك في الآية رقم [ 163 / 4 ] أن أبا ذر - رضي اللّه عنه - سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عدد الأنبياء قال : « مئة ألف ، وأربعة وعشرون ألفا ، قال : كم عدد الرسل منهم ؟ قال : ثلاثمئة وثلاثة عشر ، أول الرسل آدم ، وآخرهم نبيكم محمد عليه الصلاة والسّلام » . هذا ؛ وأربعة منهم من العرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلم . وإسماعيل مستعرب . والمذكور في القرآن منهم خمسة وعشرون ، ومعرفتهم بأسمائهم واجبة على كل مسلم ومسلمة من المكلفين ، وأعني بمعرفتهم : أنه لو عرض اسم رسول على مسلم ؛ فيجب أن يعرف أهو من المرسلين ، أم لا ؟ هذا ؛ وقد ذكر اللّه في هذه الآيات ثمانية عشر رسولا بأسمائهم من غير ترتيب ، وبقي سبعة ، وهم آدم ، وإدريس ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، وذو الكفل ، وهو ابن أيوب المتقدم ذكره ، ومحمد ، فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا هم الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا ، وقد نظموا في قول بعضهم : [ البسيط ]
حتم على كلّ ذي التكليف معرفة * بأنبياء على التفصيل قد علموا
في تلك حجّتنا منهم ثمانية * من بعد عشر ، ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح وكذا * ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
تنبيه : ولما أظهر إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - دينه ، وغلب خصمه بالحجج القاطعة ، والبراهين القوية ، والدلائل الصحيحة ؛ التي فهمه اللّه تعالى إياها ، وهداه إليها ؛ عدد نعمه عليه ،