فإنه رفع ذريته في عليين ، وأبقى النبوة في عقبه إلى يوم الدين ، فقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ . . .
إلخ ، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفه ؛ لأن شرف الوالد يسري إلى الولد .
الإعراب :
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً :
هذه الأسماء معطوفة على ما قبلها ، فهي منصوبة مثلها . ( كلّا ) : مفعول به مقدم .
فَضَّلْنا :
فعل ، وفاعل .
عَلَى الْعالَمِينَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
كُلًّا هَدَيْنا . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 87 ]
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 )
الشرح :
وَمِنْ آبائِهِمْ :
هذا الكلام معطوف على :
وَنُوحاً هَدَيْنا
أي : وهدينا من آبائهم . . . إلخ ، أو هو معطوف على قوله تعالى :
وَكلًّا فَضَّلْنا
أي : وفضّلنا من آبائهم . . . إلخ .
وَذُرِّيَّاتِهِمْ :
انظر الآية رقم [ 34 / 3 ] .
وَاجْتَبَيْناهُمْ :
اصطفيناهم ، واخترناهم .
وَهَدَيْناهُمْ :
تكرير مؤكد لما ذكر ، وسبق .
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ :
انظر الآية رقم [ 18 / 5 ] لشرح الأول ، وإعلال الثاني .
تنبيه : ( من ) الجارة معناها التبعيض ، وهو يفيد أن بعض آبائهم لم يكن نبيّا ، بل ولم يكن مهديّا ، ويمثل له بآزر على ما سبق ، وكذلك بعض الذرية ، ويمثل له بابن نوح . عليه الصلاة ، والسّلام .
الإعراب :
وَمِنْ آبائِهِمْ :
جار ومجرور معطوفان على : ( نوحا ) ، أو على : ( كلّا ) كما رأيت في الشرح ، و
وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ :
معطوفان عليه أيضا ، والهاء في الكل في محل جر بالإضافة ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور .
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، وانظر إعراب :
حَلَلْتُمْ
في الآية رقم [ 3 ] ( المائدة ) والجملتان معطوفتان على جملة :
كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا . . .
إلخ ، فهما مؤكدتان لما سبق .
إِلى صِراطٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مُسْتَقِيمٍ :
صفة صراط .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 88 ]
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 )
الشرح :
ذلِكَ :
الإشارة إلى المصدر المفهوم من الفعلين السابقين ، أي : الاجتباء ، والهداية .
هُدَى اللَّهِ :
هو توفيق اللّه ، انظر الاستعاذة لشرح الجلالة .
يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ :
يوفق إلى الهداية من يشاء اللّه هدايته ، وتوفيقه إلى الخير ، وفيه دليل واضح على أن اللّه هو المتفضل ، والمنعم على من وفق لطاعته ، وعبادته .
وَلَوْ أَشْرَكُوا
أي : لو أشرك هؤلاء الأنبياء ، أو أحد منهم مع فضلهم ، وعلو شأنهم . وهذا على سبيل الفرض ، والتقدير .
لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما