هذا ؛ وقد قرئ بنصبه ، فيكون الفاعل مستترا تقديره : « أنت » ، و
سَبِيلُ
مضاف ، و
الْمُجْرِمِينَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم ، و « أن » المضمرة والفعل : ( تستبين ) على القراءتين في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور معطوفان على جار ومجرور محذوفين ، وهما متعلقان بالفعل
نُفَصِّلُ
وتقدير الكلام : نفصل الآيات ليظهر الحق ولتستبين . . . إلخ .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ]
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 )
الشرح :
قُلْ :
هذا وما بعده خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانظر « القول » في الآية رقم [ 4 / 7 ] .
نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : نهاني ربي عن عبادة الأصنام التي تعبدونها وتقدسونها من دون اللّه ، وقيل : معناه : تدعونها وتلجؤون إليها عند الشدائد ؛ لأن الجمادات أحقر من أن تعبد ، أو يلجأ إليها عند المهمات .
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ :
هذا تأكيد لقطع أطماع المشركين في أن يميل النبي الكريم إلى عبادة الأصنام ، وإشارة إلى أن ما يفعلونه من عبادة الأصنام إنما هو جهل واتباع هوى لا يستند إلى شيء يعتمد عليه .
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً
أي : إن اتبعت أهواءكم ؛ فقد اتبعت طريق غير الحق والصواب .
وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
أي : وما أنا في شيء من الهدى إن اتبعت أهواءكم . وفيه تعريض بأنهم على غير هدى وحق . بعد هذا انظر معنى :
أَعْبُدَ
في سورة ( الفاتحة ) ، و
دُونِ
في الآية رقم [ 2 / 7 ] .
اللَّهِ :
انظر الاستعاذة .
أَهْواءَكُمْ :
جمع هوى ، وانظر الآية رقم [ 135 / 4 ] .
ضَلَلْتُ :
انظر :
وَضَلَّ
في الآية رقم [ 24 ] . هذا ؛ وقد فك التضعيف لاتصاله بضمير رفع متحرك ، وهو واجب ، وهو هنا بفتح اللام الأولى ، ويقرأ في آية أخرى : ( قل إن ضللت ) بكسرها .
قال الرازي في مختاره : فهذه ، أي الأولى لغة نجد ، وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقولون :
( ضللت ) أضل بالكسر فيهما انتهى . . أقول : لغة نجد من باب ضرب والثانية من باب ورث .
الإعراب :
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها .
نُهِيتُ :
ماض مبني للمجهول ، مبني على السكون ، والتاء نائب فاعله ، والمصدر المؤول من :
أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ
في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : عن عبادة الذين ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
صلة الموصول ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : تدعونه ، والجار والمجرور متعلقان به ، واعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من المفعول المحذوف لا بأس به ، والجملة الفعلية :
نُهِيتُ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية :
إِنِّي . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قُلْ . . .
إلخ