تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
غفور رحيم . الثالث : كونه تكرير للأول ، كررت ( أن ) لما طال الكلام ، وعطفت الثانية على الأولى بالفاء ، وهذا منقول عن أبي جعفر النحاس . انتهى جمل . أقول : عند التأمل يظهر لك ضعفه ؛ لأن الثانية واقعة في جواب
مَنْ
أو في خبره كما رأيت في الإعراب ، فهي ضمنا واقعة في محل رفع خبر الأولى ، وأما كسر الهمزة فينتج عنه جملة اسمية ، وفي محلها وجهان : أحدهما أنها في محل جزم جواب الشرط ، أو في محل رفع خبر
مَنْ
على اعتبارها موصولة ، وهو ما رأيته فيما تقدم من الإعراب ، والثاني : أنها عطف على الأولى وتكرير لها انتهى . جمل . أقول : هذا ضعيف ، وسبب ضعفه ، ما ذكرته في الوجه الثالث من أوجه فتحها . وأما القراءة الثالثة ؛ فيؤخذ فتح الأولى ، وكسر الثانية مما تقدم في كسرهما ، وفتحهما بما يليق من ذلك ، وهو ظاهر . انتهى جمل .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) الشرح :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ :
المعنى : مثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونوضحها ، ونلخصها في صفة المطيعين الأوابين ، والمجرمين المصرين على الكفر والعناد والمعاصي واقتراف السيئات . وانظر شرح :
آيَةٍ
في الآية رقم [ 4 ] وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 / 7 ]
وَلِتَسْتَبِينَ :
لتظهر ، يقال : استبان الأمر ، وتبين ، واستبنته ، وتبينته . والمعنى واحد .
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ :
طريق المجرمين ، وانظر شرح :
سَبِيلُ
في الآية رقم [ 16 / 5 ] فإنه جيد . وقرئ الفعل ( تستبين ) بالتاء على اعتباره مؤنثا ، وقرئ بالياء على اعتباره مذكرا . هذا ؛ و
الْمُجْرِمِينَ
جمع مجرم ، والمراد به هنا : الكفار ، ويشمل
الْمُجْرِمِينَ
من المسلمين الذين يحلون ما حرم اللّه ، ويحرمون ما أحل اللّه ، والذين يعتدون على الحرمات . وينتهكون المحرمات ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَكَذلِكَ
الواو : حرف عطف . الكاف : حرف تشبيه وجر . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، وتقدير الكلام :
نُفَصِّلُ الْآياتِ
تفصيلا كائنا مثل ذلك التفصيل . . . إلخ .
نُفَصِّلُ :
مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
الْآياتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، وجملة :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ . . .
إلخ معطوفة على ما في الآية رقم [ 53 ] أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين .
وَلِتَسْتَبِينَ :
الواو : حرف عطف . اللام : حرف تعليل وجر . ( تستبين ) : مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل .
سَبِيلُ :
فاعله .