تركيب الجملة :
وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ،
وإعرابها كإعراب سابقتها ، والجملة الاسمية :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
قال الجمل فيها : هي بمنزلة التعليل ، أي للنهي المتقدم . أقول :
أو هي مستأنفة ، فلا محل لها على الوجهين .
فَتَطْرُدَهُمْ :
مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية في جواب النفي ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به .
فَتَكُونَ :
مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب النهي ، واسمه مستتر تقديره : « أنت » .
مِنَ الظَّالِمِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر ( تكون ) . وكلا الفعلين يؤولان مع « أن » المضمرة بمصدر معطوف بفاء السببية على مصدر متصيد من الفعل السابق ؛ إذ التقدير : لا يكن منك طرد للفقراء المؤمنين فتكون من الظالمين ، وما حسابهم عليك فتطردهم من اختصاصك . وقيل : ( تكون ) معطوف على ما قبله على وجه التسبب ؛ لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 53 ]
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )
الشرح :
فَتَنَّا :
ابتلينا واختبرنا ، والضمير في
بَعْضَهُمْ
المراد به بعض الناس ، والمعنى : ابتلينا الغني بالفقير ، والفقير بالغني ، والشريف بالوضيع ، والوضيع بالشريف . . . إلخ ، فكل واحد مبتلى بضده ، فكان ابتلاء الأغنياء الشرفاء في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسدهم لفقراء الصحابة الذين سبقوهم إلى الإسلام ، وتقدموا عليهم ، فامتنعوا من الدخول في الإسلام لذلك ، فكان ذلك فتنة وابتلاء لهم ، وأما فتنة الفقراء بالأغنياء ، فلما يرون من سعة رزقهم ، وخصب عيشهم ، فكان ذلك فتنة لهم . انتهى . خازن .
لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ .
. إلخ : أي أهؤلاء أنعم اللّه عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ، ونحن الأكابر والعظماء ، وهم الفقراء والضعفاء ؟ ! وهو إنكار واستغراب لأن يخص هؤلاء بإصابة الحق والسبق إلى الخير ، كقولهم في آية أخرى :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
أي : فيعلم اللّه الشاكر لنعمه ، فيزيده منها ، كما قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
ويعلم الجاحد لنعمه ، فينتقم منه ، كما أفاده قوله تعالى :
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ .
الإعراب :
وَكَذلِكَ :
الواو : حرف استئناف . ( كذلك ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف تقدم على عامله ، التقدير : فتنا بعضهم فتونا كائنا مثل ذلك الفتون .
فَتَنَّا :
فعل وفاعل ، وانظر إعراب :
حَلَلْتُمْ
في الآية رقم [ 2 / 5 ]
بَعْضَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِبَعْضٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
لِيَقُولُوا
اللام : لام التعليل ، وقيل : هي لام الصيرورة والعاقبة . ( يقولوا ) : مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في